أن الرسل لا تقتل، لأن في قتلهم إهانة وقتلًا لمن أرسلهم.
ومن هنا يتضح لنا أن هذه السرية من وجهة النظر السياسية ليست سرية انتحارية، وليست تهورًا، ولا إلقاء بالنفس إلى التهلكة، وإنما هي سرية خرجت للتضحية والجهاد، ولتدفع ضريبة الشرف والعزة والكرامة، ولترفع صوت الإسلام، أمام هؤلاء الذين تمادوا في غيهم وضلالهم مهما بذلت من ثمن وتحملت من أعباء.
وكانت هذه الحملة مكونة من ثلاثة آلاف مقاتل، وقد أمر الرسول ﷺ عليها زيد بن حارثة، وقال لهم: "إن أصيب فالأمير: جعفر بن أبي طالب، فإن أصيب فعبد الله بن رواحة".
خروج الجيش:
خرج الجيش ومعه خالد بن الوليد، وودعه الناس، وسار النبي ﷺ معهم إلى خارج المدينة١ يدعو لهم بالنصر ويوصيهم ألا يقتلوا النساء ولا الأطفال ولا المكفوفين، وألا يهدموا المنازل، وألا يقطعوا الأشجار.
لكن العدو قد علم بمسير الجيش، فقام شرحبيل الغساني واستنجد بمن حوله من قبائل العرب المسيحيين- كما أمده هرقل بجيش كبير حتى بلغ عددهم حوالي مائة ألف أو أكثر.
وتقدمت الجيوش الإسلامية حتى إذا وصلوا إلى أرض الشام٢، علموا أخبار
١ إلى ثنية الوداع.
٢ لموضع يقال له مُعان، بضم الميم.
* حتى قيل بلغوا مائتي ألف.