319

Al-qawl al-mubīn fī sīrat Sayyid al-Mursalīn

القول المبين في سيرة سيد المرسلين

Publisher

دار الندوة الجديدة بيروت

Publisher Location

لبنان

Regions
Egypt
فنجوت، فقال له: اذهب حيث شئت ولا تُقم بالمدينة. فذهب إلى محل بطريق الشام تمر به تجارة قريش فأقام به واجتمع معه عدد من المسلمين الذين فروا -كذلك- من قريش، واجتمع إليهم عدد من الأعراب وقطعوا طريق التجارة على قريش وأثاروا الرعب بينهم.
فأرسلت قريش تستغيث بمحمد ﷺ وتطلب منه إبطال هذا الشرط، وتعطيه الحق في إمساك من جاءه مسلمًا، فقبل الرسول ﷺ منهم، وأراح الله المسلمين من هذا الشرط الذي كانوا متألمين منه.. وعلموا أن رأي الرسول ﷺ أعظم وأفضل من رأيهم.
وبذلك يتبين لنا أن شروط الصلح في حقيقتها نصر للمسلمين وفتح مبين، حتى قال أبو بكر الصديق ﵁: ما كان فتح في الإسلام أعظم من فتح الحديبية.
ولكن الناس قصر رأيهم عمّا كان بين محمد ﷺ وربه، والعباد يعجلون، والله لا يعجل لعجلة العباد، حتى تبلغ الأمور ما أراد ...
وصدق الله العظيم، فلقد سمي صلح الحديبية: فتحًا مبينًا وأنزل في شأنه سورة الفتح، وقال في أولها:
﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ .
عمرة القضاء ١:
ولما استدار العام بعد الحديبية، وأهل شهر ذي القعدة، نادى الرسول ﷺ في

١ لكونه جاء إليها ليقضي ما فاته من عمرة العام المنصرم.

1 / 322