314

Al-qawl al-mubīn fī sīrat Sayyid al-Mursalīn

القول المبين في سيرة سيد المرسلين

Publisher

دار الندوة الجديدة بيروت

Publisher Location

لبنان

Regions
Egypt
وهذه الشروط التي تبدو في ظاهرها مجحفة بالمسلمين كانت موضع الرضا والقبول من رسول الله ﷺ ومن بعض أصحابه، وقد رأى رسول الله ﷺ أساسًا متينًا يمكن أن يُبنى عليه المستقبل العظيم الذي يرجوه للإسلام عمّا قليل من الزمان.
وأما الغالبية العظمى من المسلمين فقد داخلهم منها همٌّ عظيم وقالوا سبحان الله! كيف نرد إليهم من جاءنا مسلمًا، ولا يردون إلينا من جاءهم مرتدًا؟
وقد أجاب رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: "إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله١ ومن جاءنا منهم فرددناه إليهم فسيجعل الله له فرجًا ومخرجًا".
وأما الشرط الذي يمنع المسلمين من العمرة هذا العام ويؤجلها إلى العام الذي يليه، فقد ظن البعض من المسلمين أنه يخالف الرؤيا التي رآها الرسول ﷺ ووعد أصحابه تحقيقها، وهي أنهم سوف يدخلون المسجد الحرام -إن شاء الله- آمنين محلقين رءوسهم ومقصرين، وغفل هؤلاء عن أمر مهم وهو أن رسول الله ﷺ لم يحدد زمنًا خاصًّا لدخول المسلمين إلى المسجد الحرام..
ومهما يكن من شيء فقد كتبت شروط الصلح بين الطرفين، وكان الكاتب علي بن أبي طالب، فأملاه ﵇: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل: اكتب باسمك اللهم. فأمره الرسول ﷺ بذلك، ثم قال: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله، فقال سهيل: لو نعلم أنك رسول الله ما خالفناك اكتب، محمد بن عبد الله. فأمر ﵇ عليًّا بمحو ذلك وكتابة محمد بن عبد الله. فامتنع فمحاها النبي ﷺ بيده، وكتبت نسختان: نسخة لقريش ونسخة للمسلمين.

١ يعني هو شر أراحنا الله منه.

1 / 317