حينما سمع ذلك: "لا نبرح حتى نناجزهم الحرب ... ".
بيعة الرضوان:
ثم كانت بيعة الرضوان وهي البيعة الخالدة في تاريخ الإسلام، وقد ﵂ ورضي عن المسلمين بها، وأنزل ذلك في كتابه الكريم حيث قال:
﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ ١.
وقد كشفت هذه البيعة المباركة عن مدى تضامن المسلمين وإخلاصهم وحبهم لنبيهم ﷺ وتضحيتهم في سبيل العزة الإسلامية وإعلاء كلمة الحق والدين، ويكفي أن نعلم أن المسلمين كانوا يتسابقون إلى هذه البيعة، ويعاهدون الله وهم يضعون أيديهم في يد الرسول ﷺ أن يستقبلوا الموت وهم راضون، حتى يأخذوا بثأر عثمان ويرغموا قريشًا على الخضوع لهم والاستجابة لما يريدون..
وحسبنا -كذلك- أن نعلم أن هذه الروح القوية المؤمنة قد أفزعت قريشًا، وألقت الرعب في قلوبهم في الوقت الذي لم يكن المسلمون فيه قد حملوا معهم عدة الحرب والقتال التي تكفي لمواجهة قريش، وكان من أثر ذلك أن بدأ القرشيون يفكرون من جديد في طريقة يتخلصون بها من هذه المشكلة التي تورطوا فيها بسفههم وعنادهم، فماذا عسى أن يكون؟
سورة الفتح، الآية ١٨.