309

Al-qawl al-mubīn fī sīrat Sayyid al-Mursalīn

القول المبين في سيرة سيد المرسلين

Publisher

دار الندوة الجديدة بيروت

Publisher Location

لبنان

Regions
Egypt
بالمسلمين عن القتال ما داموا لم يتهيئوا له، ولم يخرجوا من أجله، فقال لأصحابه: "هل من رجل أخذ بنا على غير طريقهم؟ " فقال رجل من أسلم: أنا يا رسول الله. فسار بهم في طريق وعرة، ثم خرج بهم إلى سهل مستوٍ يحاذي مكة من أسلفها.. فلما رأى خالد ما فعل المسلمون رجع إلى قريش وأخبرهم الخبر، وبين لهم أن محمدًا لا ينوي شرًّا، وأن سلوكه هو ومن معه من أصحابه يدل على حبهم للسلام، ورغبتهم في تحقيق الغاية التي خرجوا من أجلها، وهي زيارة المسجد الحرام.
حابس الفيل:
وحينما وصل الرسول ﷺ إلى ثنية المرار١ بركت القصواء -وهي ناقة الرسول ﷺ فزجروها فلم تقم، فقالوا: خلأت القصواء٢، فقال ﷺ: "ما خلأت وما ذلك لها بخلق٣، ولكن حبسها حابس الفيل٤. والذي نفس محمد بيده: لا تدعوني قريش لخصلة٥ فيها تعظيم لحرمات الله إلا أجبتهم إليها".
ولا شك أن هذه الكلمة من الرسول ﷺ تشير إلى معنى كريم فطن إليه المسلمون واطمأنت إليه نفوس الكثير منهم، وهو أن الله لا يريد للمسلمين أن يؤدوا نسك العمرة في هذه المرة، ومن أجل ذلك حبس الناقة عن المضي إلى الكعبة، وبذلك كف أيدي قريش عن المسلمين، كيلا تنتهك حرمات البيت الذي

١ بضم الميم، وتخفيف الراء، مكان قرب الحديبية.
٢ القصواء: اسم الناقة، وخلأت: أي حرنت فلم تعد تأتمر بأمر صاحبها.
٣ أي ليس من عادتها وطبعها.
٤ أي حبسها ومنعها من الحركة الذي حبس الفيل ومنعه، وهو الله تعالى، يريد أنه منعها من ذلك لأمر مهم أراده.
٥ أو لخطة، كما في روايات أخرى.

1 / 312