275

Al-qawl al-mubīn fī sīrat Sayyid al-Mursalīn

القول المبين في سيرة سيد المرسلين

Publisher

دار الندوة الجديدة بيروت

Publisher Location

لبنان

Regions
Egypt
فيغيب عنها نور الإسلام وتعود إلى عهود الظلام.
وإلى ذلك الموقف الرهيب يشير الله ﷿ بقوله: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا، هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ ١.

١ سورة الأحزاب، الآيتان ١٠، ١١.
الخدعة في الحرب:
وفي وسط هذا الشر المطبق والبلاء المحدق، ينبت الله الفرج من الضيق، ويسوق الخير للمسلمين من أيسر طريق، وذلك هو ما قام به نعيم بن مسعود الأشجعي من خدعة محكمة لهؤلاء الأحزاب فرق بها جمعهم، وأفسد عليهم مكرهم.
وكان نعيم بن مسعود ﵁ من قبيلة غطفان، وكان صديقًا لقريش وصديقًا لليهود، وقد شاء الله أن يدخل هذا الرجل في الإسلام في الوقت العصيب الذي أحاط فيه الأعداء بالمسلمين، فجاء إلى الرسول ﷺ وقال: يا رسول الله، إني قد أسلمت، وقومي لا يعلمون بإسلامي، فمرني بأمرك حتى أساعدك. فقال الرسول: "أنت رجل واحد، وماذا عسى أن تفعل؟ ولكن خذل عنا ما استطعت، فإن الحرب خدعة".
فخرج من عنده وتوجه إلى بني قريظة الذين نقضوا عهدهم مع المسلمين. فلما رأوه أكرموه لصداقته معهم. فقال: يا بني قريظة تعرفون ودي لكم وخوفي عليكم، وإني محدثكم حديثًا فاكتموه عني. قالوا: نعم، فقال: قد رأيتم ما وقع لبني قينقاع وبني النضير من إجلائهم وأخذ أموالهم وديارهم، وإن قريشًا وغطفان

1 / 278