﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَارًا﴾ ١.
ولكن هل تحقق لهؤلاء المنافقين ما كانوا يريدون؟ إنهم أرادوا أن يخفوا حقيقتهم عن الرسول ﷺ فكشف الله سترهم، وفضح أمرهم، وأرادوا أن يضعفوا شوكة المسلمين بانسحابهم، فأمد الله المسلمين بقوته، وكانوا يطمعون في الغنائم فأفاءها الله على المؤمنين، وباء المنافقون بالخسران والحرمان.
١ سورة الأحزاب، الآية ١٤
مؤامرة بني قريظة على الرسول ﷺ والمسلمين
...
مؤامرة بني قريظة على الرسول ﷺ والمسملين:
وفي هذه المحنة الشديدة التي أصابت المسملين بتجمع الأحزاب عليهم وانسحاب المنافقين من صفوفهم، انتهز يهود بني قريظة وكانوا يساكنون المسلمين بالمدينة- هذه الفرصة واستجابوا لتحريض بني النضير لهم، فنقضوا العهود التي بينهم وبين المسلمين وانقلبوا عليهم.
وكأنما رأى يهود بني النضير -وعلى رأسهم حيي بن أخطب- أن حصار الأحزاب للمسلمين ووقوفهم أمام الخندق سيطول أمده، وربما انتهى الأمر بفشلهم، وذلك خزي الدهر وعار الأبد.
وعرف هؤلاء اليهود من بني النضير أنه ما دام إخوانهم من يهود بني قريظة لا يزالون على ولائهم لمحمد ﷺ فإن الأمر -في أغلب الأحوال- لن ينتهي بالخير الذي يتوقعونه، إذ تصبح هزيمة محمد ﷺ والمسلمين بعيدة المنال، ومن يدري إذا انتصر محمد ﷺ: ماذا يفعل بهم جميعًا؟