262

Al-qawl al-mubīn fī sīrat Sayyid al-Mursalīn

القول المبين في سيرة سيد المرسلين

Publisher

دار الندوة الجديدة بيروت

Publisher Location

لبنان

Regions
Egypt
ليسيروا جميعًا في منهج سليم، وسبيل قويم، حتى يفرج الله كربهم، ويكشف عنهم هذا الضر والبلاء.
حفر الخندق:
وكانت هذه الأنباء المثيرة التي ترامت إلى مسامع المهاجرين والأنصار في المدينة حول هذا الجيش الجرار الزاحف عليهم هي كل شيء يشغل تفكير الرسول ﷺ والمسلمين، ماذا يصنعون أمام هذه القوة الطاغية التي تسرع نحوهم؟ أيمكثون بالمدينة ويتحصنون في دورها؟ أم يخرجون للقاء العدو مهما احتملوا من المتاعب والآلام، ومهما بذلوا من التضحيات الجسام؟
وجلس رسول الله ﷺ يستشير أصحابه ويستطلع أراءهم في هذه المحنة. وكان من عادته -صلوات الله وسلامه عليه- أن يستشير أصحابه فيما يعرض له من مشاكل، فإذا اقتنع بعد هذه المشورة برأي أمضاه متوكلًا على الله، وقدر علمه الله بقوله: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ ١.
وهنا، وفي وسط هذا الظلام الذي يخيم على النفوس يطلع سلمان الفارسي ﵁ على الرسول ﷺ والمسلمين برأي سديد وفكرة صائبة تشرق لها نفوسهم وتطمئن بها قلوبهم، ذلك أنه أشار عليهم بحفر الخندق في الجهة التي يخشى منها خطر الزحف على المدينة.
وكانت فكرة حفر الخندق فكرة عجيبة لم يعرفها العرب قبل ذلك، وإنما عرفها الفرس في حروبهم، وأخذها عنهم سلمان الفارسي ﵁ وحينما رأى الرسول الكريم ﷺ قوة هذا الرأي واقتنع بصوابه، أمر بوضعه موضع التنفيذ

١ سورة آل عمران، الآية ١٥٩.

1 / 265