Al-qawl al-mubīn fī sīrat Sayyid al-Mursalīn
القول المبين في سيرة سيد المرسلين
Publisher
دار الندوة الجديدة بيروت
Publisher Location
لبنان
Genres
•Prophetic biography
Regions
Egypt
وكان عمرو بن الجموح أعرج شديد العرج، وكان له أربعة أبناء شباب يغزون مع رسول الله ﷺ فلما توجه الرسول ﷺ إلى أحد، أراد أن يخرج معه فقال له بنوه: إن الله قد جعل لك رخصة فلو قعدت ونحن نكفيك، وقد وضع الله عنك الجهاد، فأتى عمرو رسول الله ﷺ فقال: إن بني هؤلاء يمنعوني أن أجاهد معك، ووالله إني لأرجو أن أستشهد فأطأ بعرجتي هذه في الجنة. فقال له رسول الله: "أما أنت فقد وضع الله عنك الجهاد". وقال لبنيه: "وما عليكم أن تدعوه لعل الله ﷿ أن يرزقه الشهادة". فخرج رسول الله ﷺ فقتل يوم أحد شهيدًا، وحقق الله له ما طلبه وتمناه.
وكان نعيم بن مالك يقول في ذلك اليوم: "فوالذي نفسي بيده لأدخلن الجنة. فيقول له الرسول ﷺ: "بم؟ " أي بأي شيء تستحق دخول الجنة؟ فيقول بأني أحب الله ورسوله، ولا أفر يوم الزحف. فيقول له الرسول ﷺ: "صدقت ... " وكتب الله له الشهادة في هذا اليوم ودخل الجنة، وهكذا أقسم على الله فأبره.
وقد حمل المسلمون على لواء المشركين فكان إذا سقط اللواء من يد واحد أخذه من خلفه، فيحمل عليه المسلمون فيقتلونه، فيأخذ اللواء رجل آخر حتى قتل حملة اللواء من المشركين، ولما لم يقدر أحد على الدنو منه ولوا الأدبار، ونساؤهم يبكين ويولولن، وتبعهم المسلمون يجمعون الأسلاب والغنائم.
الرماة يتسببون في تغيير الوضع:
ولما رأى الرماة الذين أوقفهم الرسول ﷺ فوق الجبل ليحموا ظهور المسلمين لما رأوا المسلمين قد بدأوا يجمعون الأسلاب والغنائم، نسوا١ أمر الرسول
١ بل لم يتقيدوا بالأوامر، ولفظ البخاري في حديث البراء بن عازب ٣٨١٧: فقال عبد الله بن جبير للرماة "لما انكسر المشركون وفروا عهد النبي ﷺ ألا تبرحوا فأبوا، فلما أبوا صرف الله وجوههم فأصيب سبعون قتيلًا ... " وكذا جاء في غالب الروايات وفي كتاب الله تعالى يصف ذلك: ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ ...﴾ آل عمران ١٥٢.
1 / 247