222

Al-qawl al-mubīn fī sīrat Sayyid al-Mursalīn

القول المبين في سيرة سيد المرسلين

Publisher

دار الندوة الجديدة بيروت

Publisher Location

لبنان

Regions
Egypt
فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ١.
ومن أجل ذلك نجحت تلك القيادة الرشيدة وسادت حتى علا لواء الإسلام في كل مكان، وانسابت كلمة الحق بين الأمم تحيي موات الأنفس والأرواح والقلوب، وإن في ذلك لعبرة.
ثم مضى رسول الله ﷺ وأصحابه في طريقهم وقد أشرق وجه الرسول ﷺ بالمسرة لما رأى من قوة إيمان المسلمين وقال لهم: "سيروا وأبشروا فإن الله وعدني إحدى الطائفتين٢، والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم". وهكذا ظلوا سائرين حتى نزلوا بعدوة الوادي الدنيا، أي القريبة إلى المدينة، وقد صدق الله وعده، فالتقى المسلمون بإحدى الطائفتين وهي الطائفة القوية ذات الشوكة، مع أنهم كانوا يريدون غير ذات الشوكة، وهي العير، ولكن الله أراد لهم أن يلتقوا بالنفير، وهو الجيش الكبير الذي نفر لإنقاذ العير، وكان ذلك لحكمة جليلة أرادها الله وسجلها في محكم كتابه، حيث قال:
﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ، لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ ٣.
وكان الحباب بن المنذر بن الجموح خبيرًا بهذه الأمكنة التي نزل فيها المسلمون، فلما رأى الموقع الذي استقر فيه المسلمون لم يرق في نظره ولم يطمئن إليه، فقال للرسول ﷺ: يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزلًا أنزلكه

١ سورة آل عمران، الآيتان ١٦٩، ١٧٠.
٢ قافلة أبي سفيان، أو من خرج من مكة لنصرته.
٣ سورة الأنفال، الآيتان ٧، ٨.

1 / 225