غزوة بدر الكبرى
كانت غزوة بدر الكبرى تطبيقًا عمليًّا وضحت به مشروعية القتال في الإسلام وهي الدفاع عن النفس ورد الظلم والعدوان، كما كانت الغزوات التي جاءت بعدها في حياة الرسول ﷺ دفاعًا عن النفس وردًّا للظلم وتأمينًا لطريق الدعوة حتى تقف في سبيلها الحواجز، وحتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.
السرايا قبل بدر: ١
ولقد سبقت هذه الغزوة بعض السرايا التي مهدت الطريق للمسلمين، وأظهرت إخلاصهم لقائدهم، وعودتهم لقاء الأعداء والوقوف أمامهم وجهًا لوجه في معارك صغيرة خاطفة، قويت بها الروح المعنوية للمسلمين، بقدر ما ألقي في قلوب أعدائهم من رعب وفزع.
ومن هذه السرايا سرية حمزة بن عبد المطلب: وكانت هذه السرية مكونة من ثلاثين راكبًا من المهاجرين بقيادة حمزة بن عبد المطلب. وقد اتهجت إلى ساحل البحر الأحمر على الطريق التجاري بين مكة والشام، واعترضت قافلة لقريش كان
١ الغالب أنه إذا أطلق لفظ السرية قصد بذلك جماعة المقاتلين التي تخرج لأمر ما يكون عليها أحد الصحابة ممن يولهم النبي ﷺ فإذا كان هو قائدها ﷺ وخرج مع المقاتلين، صارت غزوة.
وهذا الذي عليه الاصطلاح، ولم يشذ من ذلك إلا غزوة مؤتة وغزوة ذات السلاسل، فقد أطلق عليها اسم الغزوة، مع كون النبي ﷺ لم يكن فيهما لأهميتهما وعظمهما -وقيل: لكونه ﷺ رأى مؤتة مع كونه بالمدينة.
وقد قيل في تعريف السرية غير هذا.