213

Al-qawl al-mubīn fī sīrat Sayyid al-Mursalīn

القول المبين في سيرة سيد المرسلين

Publisher

دار الندوة الجديدة بيروت

Publisher Location

لبنان

Regions
Egypt
﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ ١.
وكان الأمر مقصورًا على قتال قريش ومن يجاريهم ويحالفهم من يهود المدينة، فلما اتحدت قبائل العرب المختلفة على المسلمين أمر الله المسلمين بقتال المشركين من كافة القبائل، فقال سبحانه:
﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ ٢.
وبهذه الآيات التي سقناها من الكتاب الكريم يتبين لنا أن الإسلام لم يشرع القتال للمسلمين إلا للدفاع عن أنفسهم ولتأمين الدعوة من أن تقف الفتنة في طريقها.. وحسبنا برهانًا على تلك الروح الطيبة المسالمة أن الإسلام لا ينهى عن البر والإحسان لمن يخالفوننا في الدين ما داموا هادئين مسالمين: وفي ذلك يقول الله ﷿ في سورة الممتحنة: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ٣.
وأما من الناحية العملية في حياة الرسول ﷺ فهي تطبيق دقيق لما أمره الله به

١ سورة النساء، الآية ٩١.
٢ سورة التوبة، الآية ٣٦، وقد نسخت هذه الآية آيات كثيرة من القرآن، فلتراع كتب التفسير في ذلك.
٣ سورة الممتحنة، الآية ٤.

1 / 216