الذي يُحرَّم شيء بسبب سؤاله أعظم الناس إحراجًا لقومه بسؤاله؛ إذ كان مثير حرج عليهم، فإن الأشياء تأخذ حكم مقارنها في المحبة والكراهية.
وقع فيه قوله [١١٧: ٩، ٩]:
(عن زيد بن ثابتٍ أنَّ النَّبيَّ ﷺ اتَّخذ حجرةً في المسجد من حصيرٍ فصلَّى رسول الله ﷺ فيها ليالي حتَّى اجتمع إليه ناسٌ ففقدوا صوته ليلةً فظنُّوا أنَّه قد نام فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم فقال: «ما زال بكم الَّذي رأيت من صنيعكم حتَّى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به»). الحديث.
هذا الحديث من مشكلات السنة، ووجه إشكاله أن الله إذا أراد أن يكتب على الأمة فريضة لا يتوقف مراده على ظهور حرص الأمة على فعل شيء فيكتب عليهم؛ لأن الله يشرع الأحكام على حسب ما فيها من المصالح والمفاسد التي نعلم بعضها ولا نعلم بعضًا، فلا يؤثِّر حرص ولا زهادة في فعل من الأفعال حكمًا يقتضي تشريع ذلك الفعل.
وجواب هذا الإشكال أنه قد يكون النبي ﷺ قد نصب الله له علامات على أنه سيكتب على الأمة عملًا، منها أن تقبل الأمة على عمل من الأعمال الحسنة، فقد يجعل الله ذلك الإقبال تيسيرًا منه وتهيئة لنفوس المسلمين لقبول ما سيكتب عليهم، فلما رأى النبي ﷺ شدة حرصهم على صلاة الليل خشي أن يكون ذلك تسخيرًا من الله إياهم لتلقي ما سيفرضه عليهم.
كما يجوز أن تكون كراهية المسلمين للشيء القبيح أمارة على تهيئة نفوسهم لتلقي تحريمه، كما ظهر من كراهتهم شرب الخمر بعد واقعة حمزة مع علي، ثم مع رسول الله ﷺ، وبعد واقعة الإمام الذي قرأ في صلاته «قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ (١) لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢)».
ووقع فيه قول رسول الله ﷺ[١١٨: ٩، ت (٣)]: «أوْلَى».
وكتبت في النسخ بالإمالة، وما كتبت كذلك إلا أنها ليست مركبة من (أو) العاطفة و(لا) النافية، فلا اعتداد بزعم من قال ذلك.