228

ʿInāyat al-Islām bi-tarbiyat al-abnāʾ kamā bayyanathā Sūrat Luqmān

عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان

وجه الاستدلال من هذه القصة على مشروعية التأديب بالهجر:
أن النبي ﷺ وأصحابه ﵃ هجروا هؤلاء النفر الثلاثة، وقاطعوهم مدة خمسين ليلة حتى نزلت توبتهم من السماء؛ لأجل أنهم خافوا منهم النفاق (^١).
فدل ذلك على جواز هذا النوع من التأديب.
قال ابن عبد البر ﵀: «وفي حديث كعب هذا، دليل على أنه جائز أن يهجر المرء أخاه، إذا بدت منه بدعة أو فاحشة، يرجو أن يكون هجرانه تأديبًا له، وزجرًا عنها» (^٢). اهـ.
والعلة نفسها تتحقق في محل ولاية التأديب الخاصة، فيجوز للأب والزوج والمعلم والسيد، أن يهجروا من يؤدبونهم زجرًا لهم وإصلاحًا كالتعزير في الولاية العامة.
٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا اطَّلَعَ على أحدٍ من أهل بيته كذب كذبةً، لم يزل مُعْرِضًا عنه حتى يُحدث لله توبة» (^٣).

(^١) ينظر: جامع العلوم والحكم لابن رجب (٢/ ٢٦٩).
(^٢) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر (٦/ ١١٨) ت: سعيد أحمد أعراب وآخرين (ط بدون)، وجوَّد هذا المعنى الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الرسالة للشافعي ص (٤٤٦)، (دار الفكر، ط بدون)، وينظر: تنوير الحوالك للسيوطي (٢/ ٢١٣)، (مصر: مصطفى البابي الحلبي، ط بدون، ١٣٧٠ هـ).
(^٣) رواه الإمام أحمد في مسنده (٦/ ١٥٢)، وأبو جعفر محمد العقيلي في كتابه الضعفاء الكبير (١/ ٩)، ت: د/ عبدالمعطي أمين قلعجي، (بيروت: دار الكتب العلمية - ط ١، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م)، واللفظ له، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد: كتاب العلم، باب في ذم الكذب (١/ ١٤٧)، وقال: «رواه البزار وأحمد بنحوه». اهـ. وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (برقم: ٤٦٧٥)، وينظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة (برقم: ٢٠٥٢).

1 / 235