ʿInāyat al-Islām bi-tarbiyat al-abnāʾ kamā bayyanathā Sūrat Luqmān
عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان
وتقريرًا لهذا المعنى فقد روى البخاري عن أسامة بن زيد ﵄ قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْخُذُنِي فَيُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذِهِ، وَيُقْعِدُ الحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الأُخْرَى، ثُمَّ يَضُمُّهُمَا ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا» (^١).
ومن مظاهر الإحساس للولد بما في قلبي والديه من عناية وشفقةٍ ومحبَّةٍ: مدحه والثناء عليه إذا أحسن وقام بالمطلوب وحقق المرغوب، وبالمقابل تنبيهه إذا أساء أو أخطأ في أداء المطلوب ولم يحقق المرغوب، ثمَّ يعلمه العادة الصالحة والصفة الحسنة التي يفتقدها، وقد بيَّن النبي ﷺ هذا الأسلوب التربوي في حديث عُمَرَ بن أبي سلمة ﵄ قال: كُنْتُ غُلَامًا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا غُلَامُ، سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» (^٢).
- قال الإمام ابن القيِّم ﵀: «ومما يحتاج إليه الطفل غايةَ الاحتياج: الاعتناء بأمر خُلقه؛ فإنه ينشَأ على ما عوَّده المربي في صغره من حَرَدٍ (^٣) وغضَبٍ ولَجاجٍ،
(^١) أخرجه البخاري في الأدب (٦٠٠٣)، وأحمد (٢٢٤٩١)، من حديث أسامة بن زيد ﵄.
(^٢) أخرجه البخاري في الأطعمة (٥٣٧٦)، ومسلم في الأشربة (٥٣٨٨)، وأبو داود في الأطعمة (٣٧٧٩)، والترمذي في الأطعمة (١٩٧٦)، وابن ماجه في الأطعمة (٣٣٩١)، وأحمد (١٦٧٦٩)، من حديث عُمَرَ بن أبي سلمة ﵁. تربية الأولاد وأسس تأهيلهم- الشيخ محمد علي فركوس-موقعه الرسمي-بتصرف.
(^٣) الحرَد: سرعة الغيظ، قال في المعجم الوسيط (١/ ١٦٥): حَرِد: اغتاظَ، فتحرَّش بالذي غاظَه وهَمَّ به.
1 / 226