ففي أول وصايا لقمان ﵇ لابنه وهو يعظه يقول تعالى: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] فكان أول ما وعظه به، أن نهاه عن الشرك المنافي للتوحيد وحذره منه، لأنه محبط للعمل، وموجب للخلود في النار والعياذ بالله.
وهكذا فإن تربية الأولاد على الإيمان بالله تعالى وعلى إفراده جل وعز بالعبادة دأب المرسلين، وإلى ذلك دعوا أممهم وأقوامهم وعليه ربوا أولادهم وأهليهم ومن أجل نشره بين الناس جاهدوا وصبروا وصابروا حتى الرمق الأخير، ونهج الأنبياء ﵈ هو النهج القويم والصراط المستقيم.
* ومن السنة النبوية المطهرة، ما دأب عليه النبي ﷺ كغيره من الأنبياء الذين سبقوه، من الدعوة إلى عبادة الله وحده وترك كافة صور وأشكال الشرك وأسبابه، وكان صلوات الله وسلامه عليه يدعو قومه إلى التوحيد، رجالهم ونساءهم وصغارهم وكبارهم.
ومن الأمثلة على تربية الأولاد على مبدأ التوحيد حديث معاذ ﵁ قال: كنت رديف النبي ﷺ فقال: «يا معاذ» قلت: لبيك وسعديك، ثم قال مثله ثلاثًا: «هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ؟» قلت: لا. قال: «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا». ثم سار ساعة فقال: «يا معاذ» قلت: لبيك وسعديك، قال: «هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟: أن لا يعذبهم» (^١).
(^١) متفق عليه: رواه البخاري في كتاب الاستئذان (٦٢٦١) واللفظ له، ومسلم في كتاب الإيمان (٣٠).