وقد جعل محمد بن الحسن -ههنا- الماء المتطهر به المزيل لحكم الجنابة غير مستعمل، فترك هذا الأصل أيضًا تناقضًا منه.
فإن قالوا: فلأي شيء نهى النبي ﷺ عن اغتسال الجنب في الماء الدائم؟ قلنا: لأن الله تعالى أوحى إليه بذلك، قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٤]، ولا يسأل مُسْلِمٌ ربه تعالى لِمَ أمرت بهذا؟ قال تعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]. نهى عن ذلك كما نهى عن الخنزير والدم، ليبلوكم أيكم أحسن عملًا (^١)، وليجزي المطيع بالجنة، والعاصي بما هو أهله ولا مزيد.
واحتجوا أيْضا لهذا المذهب الفاسد بما روي عن رسول الله ﷺ في تحريمه الصدقة على بني هاشم، وروي أنه قال: "يا بني عبد المطلب إن الله كره لكم غُسالة أيدي الناس" (^٢). يعني الزكوات.
قال أبو محمد: فكان هذا عجبًا. ودليلًا على قلة حياء المحتج بهذا
(^١) وذلك في قوله تعالى في سورة المائدة الآية رقم ٣: "حرمت عليكم الميتة، والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به".
(^٢) أخرجه مسلم في الزكاة، باب تحريم الزكاة على رسول الله ﷺ (ج ٧/ ص ١٨١) في حديث طويل من رواية عبد المطلب بن ربيعة مرفوعا، ولفظه: "إن هذه الصدقات، إنما هي أوساخ الناس، وأنها لا تَحِلُّ لمحمد، ولا لآل محمد". وأخرجه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد عن ابن عباس وفيه: "إنه لا يحل لكم أهل البيت من الصَّدقات شيء إنما هي غسالة الأيدي، وإن لكم في خمس الخمس لما يغنيكم".
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (ج ٣/ ص ٩١): "وفيه حسين بن قيس الملقب بحنش، وفيه كلام كثير، وقد وثقه أبو محصن".