386

Al-sīra al-nabawiyya: Manhajiyyat dirāsatihā wa-istirāḍ ḥadathihā

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها

Publisher

دار ابن كثير

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٠ هـ

Publisher Location

دمشق

ويدخله، أو حقود عنود حسود، مثل أبي جهل ومن معه، الذين ساقتهم إرادة الله إلى بدر ليقتلوا، ويزالوا من أمام دعوة الله تعالى، بتصريف الله ﷾ لأمر هذه الدعوة الكريمة المباركة.
وهؤلاء يستمرون في العداء والحرب والتجييش، ويقضى عليهم بسواعد المؤمنين بهذه الدعوة التي بنتها الشريعة الإسلامية باسم الله تعالى وبكتابه وعلى يدي رسول الله ﷺ. عند ذلك يؤيدهم سبحانه بأي من جنده وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ [المدثر: ٣١] «١» . يتم بقدرته المطلقة وإرادته القوية ورحمته الواسعة، كما جرى للصحابة الكرام بقيادة رسول الله الكريم ﷺ في معركة بدر الكبرى، وهي فاصلة في التاريخ الإسلامي والإنساني على السواء.
وبهذا يتوفر الحبّ لله وكتابه ورسوله ﷺ فيأتي بعجائب الصور التي يستغرب حدوثها ولا يقدر عليها- وما قدر- إلا بهذا الدين، فليتق الله تعالى امرؤ، ويلزم التقوى، ثم ليرى ما سيكون.
هكذا تلقى الصحابة الكرام ﵃ هذه المعاني وارتقوا قممها وجلسوا فوق صهواتها، فكانوا نموذجا يحتذى طوال الزمان، وبالنسبة لأي أحد لا تنال ولا تطال بأي حال، إلا تباعا واتّباعا لهذا الدين، ويا ليتها، اقترابا وتسديدا.
وكلهم بايعوا رسول الله ﷺ على هذه المعاني ووفّوا، وتكررت هذه البيعة، وأدوا حقها بأعلى المستويات، وكانوا لا يعرفون غير الوفاء، كانوا على الهدى المستقيم وربّ الكعبة المشرفة.
بلغت محبة هؤلاء الصحابة الكرام للرسول الحبيب ﷺ ليست أعلى درجات الحب فحسب، ولكنه الحب الذي لا مثيل له، وهذا يعني أن كل

(١) وآيات أخرى بهذا المعنى، انظر: سورة الفتح: (٤، ٧) . سورة الأحزاب: (٩) . سورة التوبة: (٢٦، ٤٠) .

1 / 399