361

Al-sīra al-nabawiyya: Manhajiyyat dirāsatihā wa-istirāḍ ḥadathihā

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها

Publisher

دار ابن كثير

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٠ هـ

Publisher Location

دمشق

ولكن المعجزة هنا متضامنة متضمنة متداخلة «١» .
أما المعجزات الآخرى التي أتمها وأجراها الله تعالى على يديه، ورآها صحابة رسول الله ﷺ من المعجزات، وكذلك المعجزات الإخبارية (الغيبية) التي كان ﷺ يلقيها، بما كشف الله تعالى له، سواء من معرفة الأشخاص أو دعاء لأحد أو على أحد بإنجاز، منعا وتثبيتا، أو بإخبار من الأحداث، كان الصحابة يعرفون ذلك. مثلما ورد عن عديّ بن حاتم «٢»، وبعضها كانوا يستغربونها أو يستفسرونها لجدّتها، ومثلما جرى لسراقة بن مالك بن جعشم. بل إن ذلك كان مفهوما حتى لغير المسلمين، بل- وأكثر من ذلك- لمن كانوا يحاربونه، كما جرى لأبي بن خلف وأخيه أمية وأبي لهب (عمه) «٣» .
وهذه المعاني يكفي أن ترى- من خلال صحبة هذه السيرة- ليس علما يتابع أو يدرس أو يؤلّف أو يحاضر، لكن من خلال المعايشة العملية والوقوف في ميادينها، مستشعرا معانيها ملتصقا بمبانيها معبرا عن تطبيقاتها، بشمول وتكامل وامتداد. والحق أن هذا هو أحد مضامين الهدف المرجو من وراء دراسة السيرة النبوية الشريفة.
وعلى هذا ربما أجد المبرر فيما أردده، من أن كثرة كاثرة من المسلمين لا يعرفون سيرة رسول الله ﷺ، فأقول: دعوني أزعم ذلك. وهذا في حالة ما يمكن ألا يكون كثرة يستسلمون لهذه المقولة ولا يقرّون بها ويرونها مبالغة وبعيدة.
فكانت السيرة النبوية الشريفة أعلى مرتقى للإنسانية في صياغة الإنسان.

(١) انظر: هنا، (٧٠- ٧١، ٨٢، ٣٧٥، ٣٧٧) .
(٢) انظر: سير أعلام النبلاء، (٣/ ١٦٤) .
(٣) السيرة النبوية، ابن هشام، (١/ ٦٥٢)، (٣/ ٨٤) . السيرة النبوية، الذهبي، (١/ ١٨٤- ١٨٥) . السيرة النبوية، أبو شهبة، (٢/ ١٢٦)، (١٩٩) . انظر كذلك: أعلاه.

1 / 374