الحضارة الحقة، إنسان العبودية الحقة، لله رب العالمين. وهو إنسان الحرية الصادقة، لا زيف يخرقها، أو يحبكها، أو يحلكها، وإنسان التقدمية الأصيلة، لا دجل يخنقها، يرث سعادة الدنيا والآخرة، كما بين وعد الواحد الأحد في قرآنه الكريم الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت: ٤٢] وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا [النساء: ١٢٢] .
والإسلام- كبرى نعم الله- أنزله دواء وضياء وشفاء وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسارًا [الإسراء:
٨٢]، وصلاة وسلاما على النّبي الكريم، وصاحب الخلق العظيم، دعا إلى الله فاهتدى به إلى طريق الله الحق أقوام أنقذها من الشّقوة والكبوة في الدنيا والآخرة، فكانوا من أهل السّيادة والسعادة والشهادة. وحماهم من النار، فكانوا من أهل الفوز والفلاح إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء: ٩]، وضلت عنه أقوام وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَما لَهُ مِنْ نُورٍ [النور: ٤٠] . أصرّت على الضلال- وا أسفاه- ف لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ [البقرة: ٢٥٦] فشقت دنيا وأخرى، فالله تعالى يتولّاهم، وجزاء المؤمنين الجنّة، وجزاء الضالين جهنم، وهو جزاء الكافرين «١» . ونسأل الله تعالى الهداية لنا وللخلق أجمعين، والإنقاذ من الغواية، إنه على ما يشاء قدير.
(١) وللأسف فإن من المسلمين من أعرض عن معاني الإسلام، وهم قد ولدوا به وعلى الفطرة، وكأنهم يصرون بالبعد عنه. والرسول ﷺ يقول فيما يرويه أبو هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش (الجنادب) وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، فجعل ينزعهنّ ويغلبنه فيقتحمن فيها (وهو يذبّهنّ عنها)، فأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم (تفلّتون من يدي) تقحّمون فيها» . أخرجه الشيخان. البخاري: كتاب: الرقاق، باب: الانتهاء من المعاصي، رقم (٦١١٨) (٥/ ٢٣٧٩، ٣/ ١٢٦٠- ١٢٦١) . مسلم، كتاب: الفضائل، باب: شفقته ﷺ على أمته، (٢٢٨٤) (٤/ ١٧٨٩- ١٧٩٠) . تفسير القرطبي (١٤/ ١٢٢، ٢٠/ ١٦٥) .