312

Al-sīra al-nabawiyya: Manhajiyyat dirāsatihā wa-istirāḍ ḥadathihā

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها

Publisher

دار ابن كثير

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٠ هـ

Publisher Location

دمشق

الأولى، ولم يكن فيها رسول الله ﷺ. وحين سأله عثمان بن عفان ﵁ «١» عن ذلك قال ﷺ: «أنتم مهاجرون إلى الله وإليّ» «٢» . وهذا هو المعنى الدائم للهجرة، وكان جواب عثمان: فحسبنا الله يا رسول الله!
ثم كانت هجرة الطائف «٣»، هاجرها رسول الله ﷺ وحده. كانت بحثا

(٣/ ٦٦- ٩٥) . الفصول في سيرة الرسول ﷺ (٩٩) . زاد المعاد (٣/ ٢٣) وبعدها (٥١٥) . سيرة الذهبي (١٨٣) . إمتاع الأسماع (١/ ٢٠) . مجموعة الوثائق السياسية (٤٣، ٩٩- ١٠٧) .
(١) كان عثمان بن عفان ﵁ أول المهاجرين إلى الحبشة، ومعه امرأته رقية- ﵂ بنت رسول الله ﷺ. وهي الهجرة الأولى إلى الحبشة، وأول هجرة في الإسلام، في رجب السنة الخامسة للبعثة النبوية الشريفة. وعادوا إلى مكة مع المهاجرين الآخرين جميعا في شوال منها (سيرة ابن هشام، ١/ ٣٤٤ الخشني، ١/ ٣٩٧. البداية والنهاية ٣/ ٦٦. حياة الصحابة، ١/ ٣٤٦) . وربما لم يعودوا جميعا (إمتاع الأسماع، ١/ ٢١) . ثم كانت الهجرة الثانية التي ذهب فيها بعض من هاجر الأولى (فرجع من رجع منهم، ومكث آخرون بمكة، وخرج آخرون من المسلمين إلى أرض الحبشة، وهي الهجرة الثانية) . البداية والنهاية (٣/ ٦٧) . والظاهر: أن عثمان وزوجته رقية ﵄ لم يكونا فيها، وهذا غير واضح عند ابن إسحاق، ولا من المصادر التي توفرت لي. ويفهم- من ابن إسحاق- أن عثمان وزوجته ﵄ هاجرا الهجرة الثانية، ولكن لا يبدو ذلك راجحا. بل إن ابن إسحاق يتناول موضوع الهجرة إلى الحبشة على أنها هجرة واحدة، تتابع المسلمون إليها على مجموعتين منفصلتين.
(٢) هذا الحديث الشريف نقلته من أحد المصادر، لكني لم أجده في المتوفّر لي حاليا. وعن موضوع الهجرة ومعانيها وأمثلة منها انظر: باب الهجرة (والنصرة) في كتاب: حياة الصحابة (١/ ٣٣٥- ٣٧٣) .
(٣) كانت هجرة الطائف في السنة العاشرة للبعثة النبوية الشريفة، بعد انتهاء المقاطعة وموت أبي طالب، وبعده بأيام قليلة موت خديجة- ﵂ (سيرة ابن هشام، ١/ ٤١٦. البداية والنهاية، ٣/ ١٢٢، ١٢٧. الفصول في سيرة الرسول ﷺ، ١٠٥) . وقبل الإسراء والمعراج (البداية والنهاية، ٣/ ١٠٨) . ذهب ﷺ أو هاجر إلى الطائف، بصحبة زيد بن حارثة ﵁. وبقي فيها عشرة أيام يدعو الناس إلى دين الإسلام، فلم يؤمن منهم أحد، ولم يلق من أهلها غير الصدّ والكيد، ورموه ﷺ

1 / 322