288

Al-sīra al-nabawiyya: Manhajiyyat dirāsatihā wa-istirāḍ ḥadathihā

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها

Publisher

دار ابن كثير

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٠ هـ

Publisher Location

دمشق

لحمه وعظمه، فما يصدّه (يصرفه) ذلك عن دينه. والله! ليتمّنّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون» «١» .
وبعد أن يئست قريش من الإغراء والمداراة، وعرض عليه زعماؤها كل ألوان الإغراء: المال والرئاسة والملك «٢»، كانت قريش كل يوم تزداد كبرياء وتعنتا في تعذيب المسلمين، الذي لم يكن القتل أشدّها إيلاما، وكانوا لا يتزحزحون، بالحق- خلال كل ذلك- ينطقون، وتمسكا يزدادون إيمانا.
فمن ضرب وجه حتى ضاعت معالمه، وأبو بكر ﵁ لا يسأل إلا عن رسول الله ﷺ فور ما أفاق «٣»؛ وأتلفت صخور ثقيلة صدور المؤمنين، وتنطلق من أفواههم: أحد أحد «٤»، مدوية قوية، مؤمنة بالله، تغدق عليهم ندى الإيمان، وترشق الكافرين بحمم النيران؛ وسلخت شمس الرمال الحامية ظهور الكثير، وكان الإيمان حجابا رطّب الظهور «٥»؛ ومزقت السياط مشدودا بالحبال «٦»، رجلا مقيدة، وعند الله الجزاء؛ وأطلعت عين مؤمنة بضربة مشرك جلّله صغار العصيان للواحد الديان، فأجاب عثمان بن مظعون متفاخرا معتزا بالله: (والله إن عيني الصحيحة، لفقيرة إلى ما أصاب أختها في سبيل الله) «٧» .

(١) أخرجه البخاري: أرقام (٣٤١٦، ٣٦٣٩، ٦٥٤٤) . أعلاه، ٢٢٨- ٢٢٩.
(٢) سيرة ابن هشام (١/ ٣١٣) .
(٣) انظر: سيرة ابن هشام (١/ ٣٠٩- ٣١٠) . حياة الصحابة (١/ ٢٨٠) .
(٤) انظر: سيرة ابن هشام (١/ ٣٢٩- ٣٤٠) . حياة الصحابة (١/ ٢٨٨- ٢٩٠) .
(٥) أسد الغابة (٢/ ١١٥) . الإصابة (١/ ٤١٦)، رقم (٢٢١٠) . الوافي بالوفيات (١٣/ ٢٨٧) .
(٦) انظر: سيرة ابن هشام (١/ ٣١٧) . سير أعلام النبلاء (١/ ٣٤٨، ٤٠٩) . سيرة الذهبي، (٢١٧- ٢١٨) .
(٧) سيرة ابن هشام (١/ ٣٧١) . أسد الغابة (٣/ ٥٩٩) . حياة الصحابة (١/ ٢٨٠، ٢٨٨، ٢٩٠، ٣٠٠) .

1 / 295