330

Al-sīra al-nabawiyya kamā jāʾat fī al-aḥādīth al-ṣaḥīḥa

السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة

Publisher

مكتبة العبيكان

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

(اللَّهم العن عتبة بن ربيعة .. وشيبة بن ربيعة .. وأمية بن خلف كما أخرجونا إلى أرض الوباء) (١).
تأثر النبي ﷺ بهذا الشوق والحنين .. وأخذته الشفقة بأصحابه وبالمدينة التي تسكن قلبه عندما سمع شكوى حبيبته عائشة التي تقول:
(ذكرت لرسول الله ﷺ ما سمعت منهم وقلت: إنهم ليهذون وما يعقلون من شدة الحمى فقال ﷺ:
"اللَّهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة أو أشد، وبارك لنا في مدها وصاعها، وانقل وباءها إلى مهيعة (٢) " (٣).
وفي ليلة من تلك الليالي المحمومة كان ﷺ في فراشه وعيناه نائمتان .. في تلك الليلة رأى شيئًا مخيفًا ومفرحًا في منامه .. فبشر به أصحابه وبشر به المدينة وقال:
(رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى نزلت مهيعة .. فأولتها: أن وباء المدينة نقل إلى مهيعة وهي الجحفة" (٤) .. وارتحل الوباء .. وارتحلت الحمى عن أبي بكر وبلال وعن عامر بن فهيرة ليعودوا حول رسول الله ﷺ مع المهاجرين والأنصار ويكحل عينيه بهم .. لكن تلك المجالس الطيبة تفتقد إلى أحد عظماء الأنصار .. ورسول الله ﷺ لا يعيش في أبراج بعيدًا عن أصحابه .. إنه منهم وبينهم يصافحهم ويبتسم في وجوههم .. يمشي في أسواقهم .. ويأكل من طعامهم .. ويزورهم في منازلهم .. ويسأل عن

(١) حديث صحيح. رواه البخاري (سيرة ابن كثير ٢/ ٣١٥).
(٢) الجحفة.
(٣) جزء من حديث ابن إسحاق السابق وهو حسن.
(٤) حديث صحيح. رواه البخاري والبيهقيُّ (٢/ ٥٦٨).

1 / 332