على باب الدار وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي، ثم أخذت شيئًا من ماء فمسحت به وجهى ورأسى، ثم أدخلتنى الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت فقلن: على الخير والبركة وعلى خير طائر، فأسلمتني إليهن، فأصلحن من شأنى، فلم يرعني إلا رسول الله ﷺ ضحى فأسلمتني إليه وأنا يومئذٍ بنت تسع سنين) (١).
هذه قصة الزفاف .. وهكذا صار لعائشة ﵂ حجرة من تلك الحجرات المتواضعة .. وصار لها نصيب في حياته ﷺ وقلبه .. يزداد مع الأيام حتى صارت أحب الناس إليه .. يقول أحد الصحابة واسمه عبد الله بن شقيق:
(قلت لعائشة: أي الناس كان أحب إلى رسول الله ﷺ؟
قالت: عائشة .. قلت: فمن الرجال؟
قالت: أبوها) (٢).
وصحابي آخر قدم على رسول الله ﷺ فجرى بينهما حوار عن الحب .. يقول هذا الصحابي ﵁: (أتيته .. قلت: يا رسول الله أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة .. قلت: من الرجال؟ قال: أبوها .. قلت: ثم من؟ قال: عمر .. فعد رجالًا) (٣).
المرأة من جديد تقفز في المقدمة .. تتقدم فتسير أمام من يدخلون قلب رسول الله ﷺ .. وقلب رسول الله ﷺ كان مدينةً منورةً أخرى للجميع .. سعدوا بدخولها .. واطمأنوا بالعيش فيها .. ومن آثار تلك الطمأنينة والحب
(١) حديث صحيح. رواه البخاري (٣٨٩٤).
(٢) حديث صحيح. رواه البخاري (٤٣٥٨).
(٣) حديث صحيح رواه البخاري (٤٣٥٨).