335

Al-Qawl al-mufīd ʿalā Kitāb al-Tawḥīd

القول المفيد على كتاب التوحيد

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الثانية

Publication Year

محرم ١٤٢٤هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

كما نفاها القرآن، وأخبر النبي ﷺ " أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده - لا يبدأ بالشفاعة أولا - ثم يقال له: ارفع رأسك، وقل يسمع، وسل تعط، واشفع تشفع "١.
وقال أبو هريرة له ﷺ " من أسعد الناس بشفاعتك؟

قوله: "وأخبر النبي ﷺ أنه يأتي فيسجد لربه ": أي: وكما أخبر; فالواو عاطفة، ويجوز أن تكون استئنافية، فإذا كان الرسول ﷺ وهو أعظم الناس جاها عند الله لا يشفع إلا بعد أن يحمد الله ويثني عليه، فيحمد الله بمحامد عظيمة يفتحها الله عليه لم يكن يعلمها من قبل، ويطول سجوده; فكيف بهذه الأصنام; هل يمكن أن تشفع لأصحابها؟
قوله: "ارفع رأسك": أي: من السجود.
قوله: "وقل يسمع" السامع هو الله، و"يسمع": جواب الأمر مجزوم.
قوله: "وسل تعط": أي: سل ما بدا لك تعط إياه، وتعط: مجزوم بحذف حرف العلة جوابا لسل.
قوله: "واشفع تشفع": وحينئذ يشفع النبي ﷺ في الخلائق أن يقضى بينهم.
قوله: "وقال أبو هريرة له ﷺ من أسعد الناس بشفاعتك؟ ":
هذا السؤال من أبي هريرة للنبي ﷺ فقال له النبي ﷺ " لقد كنت أظن أن لا يسألني أحد غيرك عنه لما أرى من حرصك على العلم "٢ وفي هذا دليل على أن من وسائل تحصيل العلم السؤال.

١ سبق ص ٣٣٢.
٢ البخاري: العلم (٩٩)، وأحمد (٢/٣٧٣) .

1 / 342