358

Al-Sīra al-nabawiyya al-ṣaḥīḥa: Muḥāwala li-taṭbīq qawāʿid al-muḥaddithīn fī naqd riwāyāt al-sīra al-nabawiyya

السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية

Publisher

مكتبة العلوم والحكم

Edition

السادسة

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Publisher Location

المدينة المنورة

وفي صحيح البخاري: "جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال: "ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: أفضل المسلمين - أو كلمة نحوها - قال: وكذلك من شهد بدرا من الملائكة" (١).
فهذا ما صح من الآثار عن اشتراك الملائكة ببدر وقتالها فيها، وأما عن حكمة ذلك مع أن جبريل وحده قادر على إهلاكهم بأمر الله فيوضح السبكي ذلك بقوله: "وقع ذلك لإرادة أن يكون الفعل للنبي ﷺ وأصحابه، وتكون الملائكة مددًا على عادة مدد الجيوش رعاية لصورة الأسباب وسنتها التي أجراها الله تعالى في عباده. والله تعالى هو فاعل الجميع والله أعلم" (٢).
وقد يتحاشى بعض الكتاب المسلمين الإشارة إلى مشاركة الملائكة ببدر وهذا من مظاهر الهزيمة أمام الفكر المادي الذي لا يؤمن إلا بالمحسوسات، والإيمان برسالة محمد ﷺ يقتضي الإيمان بالملائكة.
وأخذ المشركون يتساقطون صرعى، حتى قتل منهم سبعون وأسر سبعون (٣)، وكان بعضهم يصرعون في مواضع كان الرسول ﷺ قد بين لأصحابه قبل المعركة أنهم يصرعون فيها وذكرهم بأسمائهم (٤).
ثم فروا لا يلوون على شيء تاركين غنائم كثيرة في ميدان المعركة.
وأمر الرسول ﷺ بسحب قتلى المشركين إلى آبار ببدر فألقوا فيها، وأقام ببدر ثلاثة أيام ودفن شهداء المسلمين فيها، وهم أربعة عشر شهيدا سمتهم المصادر (٥)

(١) فتح الباري ٧/ ٣١١ - ٣١٢.
(٢) المصدر السابق ٧/ ٣١٣ وكلام السبكي يكشف عن طبيعة الإسلام في تحقيق أهدافه معتمدا على الجهد البشري وفي حدود السنن والقوانين الطبيعية والاجتماعية وهذا الكلام يدل على بصيرة نافذة وعمق في فهم طبيعة هذا الدين.
(٣) شرح النووي على صحيح مسلم ١٢/ ٨٦ - ٨٧.
(٤) أحمد: المسند ١/ ٢٣٢ بإسناد صحيح.
(٥) ابن هشام: السيرة ٢/ ٤٢٨. وابن كثير: البداية والنهاية ٣/ ٣٢٧.

2 / 366