352

Al-Sīra al-nabawiyya al-ṣaḥīḥa: Muḥāwala li-taṭbīq qawāʿid al-muḥaddithīn fī naqd riwāyāt al-sīra al-nabawiyya

السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية

Publisher

مكتبة العلوم والحكم

Edition

السادسة

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Publisher Location

المدينة المنورة

أبو جهل يدعو على رسول الله ﷺ يقول: "اللهم أينا كان أقطع للرحم، وأتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة" فكان ذلك استفتاحه الذي أشارت إليه الآية الكريمة ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١).
لقد وصل المسلمون إلى بدر وقاموا باستطلاع المكان قبل وصول المشركين وقد ورد بسند حسن إلى عروة لكنه مرسل أن الحباب بن المنذر أشار على النبي ﷺ بأن يترك مياه بدر خلفه لئلا يستفيد منها المشركون وأن النبي ﷺ قبل مشورته (٢). ورغم ضعف هذه الرواية من جهة الإرسال فإن مبدأ الشورى ثابت بنصوص القرآن الكريم وأحداث السيرة المطهرة.
فكثيرًا ما كان الرسول ﷺ يستشير أصحابه فيما لا وحي فيه، من الكتاب والسنة تعويدًا لهم على التفكير بالمشاكل العامة وحرصا على تربيتهم على الشعور بالمسئولية ورغبة في تطبيق الأمر الإلهي بالشورى وتعويد الأمة على ممارستها.
وقد وصف علي (رض) في رواية صحيحة كيف بات المسلمون ليلة السابع عشر من رمضان ببدر وأمامهم معسكر المشركين قال: "لقد رأيتنا يوم بدر، وما منا إلا نائم، إلا رسول الله ﷺ فإنه كان يصلي إلى شجرة ويدعو حتى أصبح ... ثم إنه أصابنا من الليل طش (٣) من مطر، فانطلقنا تحت الشجر

(١) الحاكم: المستدرك ٢/ ٣٢٨ والطبري: التفسير ١٣/ ٤٥٤ تحقيق أحمد شاكر، كلاهما بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير العذري من صغار الصحابة لم يثبت له سماع لكن مرسل الصحابي ليس علة قادحة لأن الصحابة كلهم عدول. والآية من سورة الأنفال ١٩.
(٢) ابن حجر: الإصابة ١/ ٣٠٢ من طريق ابن إسحق وقد صرح بالسماع، وثمة رواية عند الحاكم في المستدرك ٣/ ٤٢٦ - ٤٢٧ بإسناد فيه من لم أقف على تراجمهم لكن الذهبي قال أنه حديث منكر وساق ابن هشام الخبر من طريق ابن إسحق بسند فيه إبهام. ولو عرف المبهم لحسن السند (سيرة ابن هشام ٢/ ٣٠٣).
(٣) الطش: القليل.

2 / 360