ولم يغب عن فتح خيبر من أصحاب بيعة الحديبية أحد سوى جابر بن عبد الله ومع ذلك أعطى سهما مثل من حضر ولكن هذه الرواية ضعيفة وردت من طريق ابن إسحق دون إسناد (١).
وقد ثبت أن النبي ﷺ أعطى أهل السفينة من مهاجرة الحبشة الذين عادوا منها إلى المدينة ووصلوا خيبر بعد الفتح من غنائم خيبر، وكانوا ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلًا بقيادة جعفر بن أبي طالب، ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح سواهم (٢).
وربما يرجع استثناؤهم إلى أنهم حبسهم العذر عن شهود بيعة الحديبية ولولا ذلك لشهدوها. ولعله استرضى أصحاب الحق من الغانمين في الإسهام لهم، كما أعطى أبا هريرة وبعض الدوسيين من الغنائم برضا الغانمين حيث قدموا عليه بعد فتح خيبر، ولم يشتركوا في القتال (٣).
نماذج من المجاهدين:
وقد صح أن أعرابيًا شهد فتح خيبر أراد النبي ﷺ أثناء المعركة أن يقسم له قسمًا وكان غائبًا، فلما حضر أعطوه ما قسم له فجاء به إلى النبي ﷺ فقال: ما على هذا اتبعتك، ولكني اتبعتك على أن أرمي هاهنا - وأشار إلى حلقه - بسهم فأدخل الجنة. قال: إن تصدق الله يصدقك. فلبثوا قليلًا. ثم نهضوا في قتال العدو فأتي به يحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فكفنه النبي ﷺ بجبته وصلى عليه ودعا له، فكان مما قال: (اللهم هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك فقتل شهيدًا، وأنا عليه شهيد) (٤).
(١) سيرة ابن هشام ٣/ ٤٦٧.
(٢) صحيح البخاري كتاب فرض الخمس ٦/ ٢٣٧ وصحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة ٤/ ١٩٤٦.
(٣) عمر بن شبة: تاريخ المدينة ١٠٥.
(٤) مصنف عبد الرزاق ٥/ ٢٧٦.