321

Al-Sīra al-nabawiyya al-ṣaḥīḥa: Muḥāwala li-taṭbīq qawāʿid al-muḥaddithīn fī naqd riwāyāt al-sīra al-nabawiyya

السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية

Publisher

مكتبة العلوم والحكم

Edition

السادسة

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Publisher Location

المدينة المنورة

ولكن وردت رواية أخرى صحيحة تفيد أنه قدرها بأربعين ألف وسق فأخذوا التمر وعليهم عشرون ألف وسق (١).
والجمع بين الروايتين الصحيحتين ممكن لأن المراد بالأربعين حصة اليهود والمسلمين، وبالعشرين حصة أحدهما فقط.
أثر فتح خيبر:
ولا شك أن فتح خيبر عاد على المسلمين بالخير الكثير وعزز إمكانياتهم الاقتصادية بدخل سنوي دائم حتى قالت عائشة ﵂ معقبة على فتح خيبر: (الآن نشبع من التمر) وقال ابن عمر ﵄: (ما شبعنا حتى فتحنا خيبر) (٢).
ولا شك أن هذه الأقوال كافية لتوضيح ما عاد به فتح خيبر من تعزيز لوضع المسلمين الاقتصادي ولإيضاح حقيقة الوضع الاقتصادي قبل الفتح، ومع شدة حاجة المسلمين قبل خيبر فقد كان الرسول ﷺ يفضل إسلام يهود خيبر على كل غنيمة كما يتضح من وصيته لعلي ﵁، ولم يكن راغبًا في إفناء يهود أو إجلائهم لذلك قبل الصلح لما عرض عليه يهود حصون القموص والوطيح والسلالم ذلك، كما قبل بعد الصلح - الذي وافق بموجبه اليهود على إجلائهم من خيبر - أن يبقيهم في خيبر بناء على طلبهم، وكل ذلك يدل على الروح السمحة والعدالة السامية، كما أن ذلك حقق للدولة الإسلامية مصالح عليا اقتصادية وعسكرية حيث تمت المحافظة على طاقات المسلمين العسكرية ووجهوا إلى الجهاد الدائم من أجل توحيد جزيرة العرب تحت راية الإسلام ولم يتحولوا إلى الفلاحة التي تحتاج إلى إدامة العمل في استصلاح الأرض ورعاية الزرع والنخل

(١) أبو داود سنن، كتاب البيوع، باب الخرص ٣/ ٧٠٠ وأبو عبيد: الأموال ١٩٨. والوسق: ستون صاعًا والصاع: أربعة أمداد والمد ٥٤٣،٤ غم.
(٢) صحيح البخاري: كتاب المغازي باب غزوة خيبر ٧/ ٤٩٥.

1 / 329