ومنهم من أهملها واعتبر ربيع أول بداية التقويم فأسقط سنة من تواريخ الحوادث، ولا بد من التفطن لهذا الأمر عندما يكون الاختلاف بين كتاب السيرة في تاريخ الحادث سنة، واحدة، وقد رجح الحافظ ابن حجر قول ابن إسحق على قول الواقدي (١).
الطريق إلى خيبر:
ولما توجه المسلمون بقيادة المصطفى ﷺ إلى خيبر كانوا يكبرون ويهللون رافعين أصواتهم فطلب منهم أن يرفقوا بأنفسهم قائلًا: "إنكم تدعون سمعيًا قريبًا وهو معكم" (٢) وهذه الصورة توضح الروح المهيمنة على الجيش الإسلامي ودوافعه الإيمانية القوية ومعنوياته القتالية العالية وهو يتوجه نحو قلاع وحصون ملئت رجالًا وسلاحًا ومؤونة ومتاعًا، ولكن هل يحول ذلك كله دون المؤمنين وبلوغهم أهدافهم السامية؟.
وقد انفرد الواقدي بتحديد الطريق التي سلكها الرسول ﷺ إلى خيبر بصورة مفصلة، والواقدي خبير بمسالك الطرق وتحديد الأماكن التي جرت فيها أحداث السيرة فقد كان يتتبعها ويسأل عنها، ويقف عليها بنفسه، وقد تبين أن النبي ﷺ خرج من المدينة فسلك ثنية الوداع فزغابة فنقمى فالمستناخ فالوطة فعصر فالصهباء فالخرصة ثم سلك بين الشق والنطاة ثم المنزلة ثم الرجيع حيث انطلق منها لفتح خبير (٣). والملاحظ أن الرجيع تقع شمال شرق خيبر ويبدو أن النبي قصد من ذلك أن يفصل خيبر عن الشام وعن حلفائها من غطفان.
وصف فتح خيبر:
وقد افتتح النبي ﷺ منطقة النطاة أولا وسقط حصناها ناعم والصعب بيد المسلمين ثم منطقة الشق وسقط حصناها أبي والنزار، والنطاة والشق في الشمال
(١) الفتح ٧/ ٤٦٤.
(٢) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر ٧/ ٤٧٠.
(٣) مغازي الواقدي ٢/ ٦٣٩.