وقد رويت آثار في تفسير قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) وأنها نزلت في شأن يهود بني النضير عندما هموا بقتل النبي ﷺ فأنقذه الله بنعمة منه. لكن هذه الآثار فيها ضعف ويمكن أن تعتضد لتصبح بمجموعها صالحة للاحتجاج بها (٢). وهي تقوى ما ذهب إليه ابن إسحق ولكن يبقى السؤال قائمًا دون جواب حاسم: متى تمت غزوة بني النضير؟ لم يجزم ابن حجر برأي قاطع في الأمر رغم رجحان الدليل الصحيح عنده وعلق التسليم برأي ابن إسحق بثبوت تعلق الغزوة بقصة العامريين القتيلين ...
ويبدو أن استفاضة الروايات على ضعفها في تأييد قول ابن إسحق، هو السبب في عدم جزم الحافظ، وهو مسلك مع الروايات التاريخية يتسم بالمرونة في تطبيق قواعد مصطلح الحديث وبمراعاة التخصص واحترام أقوال أصحاب المغازي.
سبب غزوة بني النضير:
تذكر المصادر سببين لهذه الغزوة يتمثلان بمحاولتين لقتل الرسول ﷺ:
الأولى: محاولة بني النضير قتل الرسول ﷺ بعد غزوة بدر الكبرى وقد سجلت لهم المصادر محاولتين، الأولى بعد كتابة قريش إليهم وتهديدها لهم بالحرب إن لم يقاتلوا الرسول ﷺ فاستجاب بنو النضير لهم وعزموا على الغدر، وأرسلوا إلى النبي أن يخرج إليهم في ثلاثين رجلًا من أصحابه، ووعدوا أن يخرجوا بمثلهم من أحبارهم، إلى موضع وسط ليستمعوا منه، فإن صدقوه آمنت يهود،
(١) سورة المائدة: الآية ١١.
(٢) انظر أسانيدها في تفسير الطبري ٦/ ١٤٦ - ١٤٧ بأسانيد منها ما فيها الوقف على يزيد بن رومان ومنها ما فيها ضعف محمد بن حميد الرازي وكثرة خطأ سلمة بن الفضل الأبرشي. ودلائل النبوة لأبي نعيم ص ١٧٦ - ١٧٧ بأسانيد فيها ضعف وترقى إلى ابن عباس وعروة ودلائل النبوة للبيهقي ٣/ ٤٤٦ - ٤٤٨ بسنديه إلى عروة بن الزبير وموسى بن عقبة (موقوفين عليهما).
وابن كثير التفسير ٣/ ٣١ نقلًا عن ابن إسحق ومجاهد وعكرمة.