من شواهد ومتابعات (١). ويبدو أن كتابة الصحيفة جاء تأكيدًا لما في المعاهدة التي كتبت قبل بدر بين المسلمين واليهود بعد أن أثار مقتل ابن الأشرف مخاوف يهود.
وقد يبدو مقتل ابن الأشرف متسمًا بالغدر، ولكن صاحب النظر الفاحص والبصيرة النافذة يدرك أن ابن الأشرف معاهد بموجب الصحيفة التي التزم فيها يهود بني النضير مع الآخرين، وأنه بهجائه للنبي وهو رئيس الدولة بالنسبة لابن الأشرف وبإظهاره التعاطف مع أعداء المسلمين ورثاء قتلاهم وتحريضهم على المسلمين يكون قد نقض العهد وصار محاربًا مهدور الدم. وأما استدراجه ممن يثق بهم وقتله بالخديعة فإنه جائز مع المحارب، وقد تم بأمر الرسول ﷺ (٢) ولكن الرسول ﷺ لم يؤاخذ بني النضير بجريرة كعب بن الأشرف واكتفى بقتله جزاء غدره وجدد المعاهدة معهم، ولكن يبدو أن لمقتل كعب أثرًا عميقًا في نفوسهم فقد مضوا يكيدون للإسلام رغم تجديدهم المعاهدة، حيث أن الخوف وليس النوايا الطيبة هو الذي جرهم إلى تجديدها كما سيتبين من الأحداث التالية:
إجلاء بني النضير
تاريخ غزوة بني النضير:
وردت روايتان صحيحتا الإسناد تدلان على أن غزوة بني النضير كانت بعد غزوة بدر الكبرى.
الأولى: ما رواه الزهري قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ابن مالك عن رجل من أصحاب النبي ﷺ (٣).
(١) أبو داود: سنن ٣/ ٤٠٢ والبيهقي: دلائل النبوة ٢/ ٤٦٢ - ٤٦٤.
والهيثمي: مجمع الزوائد ٦/ ١٩٥ - ١٩٦.وانظر ابن إسحق: السيرة ١٩٩ - ٢٠٠. بإسناد حسن.
(٢) انظر الطحاوي: مشكل الآثار ١/ ٧٨ - ٧٩.
(٣) عبد الرزاق: المصنف ٥/ ٣٥٧.
وأبو داود السنن ٢/ ١٣٩ - ١٤٠ كتاب الخراج والفيء والإمارة.