عريف نزل عليه. وإذا لم يكن له عريف نزل مع أصحاب الصفة (١). فكان أبو هريرة (رض) عريف من سكن الصفة من القاطنين ومن نزلها من الطارقين، فكان النبي ﷺ إذا أراد دعوتهم عهد إلى أبي هريرة فدعاهم لمعرفته بهم وبمنازلهم ومراتبهم في العبادة والمجاهدة (٢). وإلى جانب المهاجرين والغرباء نزل بعض الأنصار في الصفة حبًا لحياة الزهد والفقر رغم استغنائهم عن ذلك ووجود دار لهم في المدينة، ومنهم كعب بن مالك الأنصاري (٣) وحنظلة بن أبي عامر الأنصاري (غسيل الملائكة) وحارثة بن النعمان الأنصاري وغيرهم.
ولأن أهل الصفة كانوا أخلاطًا من قبائل شتى سماهم النبي ﷺ (الأوفاض) وقيل في سبب هذه التسمية أيضًا إن كل واحد منهم كان معه وفضة: وهي مثل الكنانة الصغيرة يلقى فيها طعامه لكن القول الأول أجود (٤).
عددهم وأسماؤهم:
كان عددهم يختلف باختلاف الأوقات، فهم يزيدون إذا قدمت الوفود إلى المدينة ويقلون إذا قل الطارقون من الغرباء، على أن عدد المقيمين منهم في الظروف العادية كان في حدود السبعين رجلًا (٥). وقد يزيد عددهم كثيرًا حتى
(١) أحمد: المسند ٣/ ٤٨٧ وأبو نعيم: الحلية ١/ ٣٣٩/٣٧٤ والسمهودي: وفاء الوفا ١/ ٣٢٣ والعريف: النقيب أو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة (لسان العرب مادة "عرف").
(٢) أبو نعيم: الحلية ١/ ٣٧٦.
(٣) ابن أبي حاتم جـ٣ ق٢ ص ١٦٠.
وانظر سامي مكي العاني: ديوان كعب بن مالك الأنصاري ص ٧٧ حيث ينفي صحة نسبته إليهم لأنه أنصاري وأهل الصفة مهاجرون فقراء. ولكن لعله أحب حياة الفقر والزهد فخالطهم وساكنهم مع وجود دار له في المدينة، وقد أورد أبو نعيم في الحلية (١/ ٣٥٥/ ٣٥٦) أسماء بعض الأنصار من أهل الصفة.
(٤) أحمد: المسند ٦/ ٣٩١. وأبو نعيم: الحلية ١/ ٣٣٩.
وابن منظور: اللسان مادة (وفض).
(٥) أبو نعيم: الحلية ١/ ٣٣٩، ٣٤١.