201

Al-Sīra al-nabawiyya al-ṣaḥīḥa: Muḥāwala li-taṭbīq qawāʿid al-muḥaddithīn fī naqd riwāyāt al-sīra al-nabawiyya

السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية

Publisher

مكتبة العلوم والحكم

Edition

السادسة

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Publisher Location

المدينة المنورة

لقد نزل كثير من المهاجرين في قباء في مكان يسمى (العصبة) قبل مقدم رسول الله ﷺ، وكان سالم بن معقل مولى أبي حذيفة يؤمهم في مسجد قباء، لكونه أكثرهم قرآنًا (١). لقد أرخ الزهري لهجرة المصطفى ﷺ.
قال الزهري: "مكث رسول الله ﷺ بعد الحج بقية ذي الحجة، والمحرم وصفر ثم إن مشركي قريش اجتمعوا" - يعني على قتله - قال الحاكم: "تواترت الأخبار أن خروجه كان يوم الاثنين ودخوله المدينة كان يوم الاثنين" (٢) وقد أذن الله تعالى لرسوله بالهجرة إلى المدينة، وكان يتردد على بيت أبي بكر كل يوم صباحًا ومساءا، لا يكاد يدع ذلك (٣)، فلما أذن له بالهجرة جاءهم ظهرًا على غير عادته وهو متقنع، فأخبر أبا بكر بذلك. واختياره وقت الظهر لأن الناس تأوي إلى بيوتها للقيلولة فرارًا من الحر، وتقنُعُهُ يفيد شعوره بالخطر من حوله، فقد اعتزمت قريش قتله، ولابد أنها ستعمد إلى رصد تحركه. قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (٤). وقد بينت رواية ضعيفة - بسبب الإرسال - قصة اجتماع المشركين على باب الرسول ﷺ وذره التراب على رءوسهم (٥). كما بيَّنَ ابن عباس حصار المشركين لبيته ابتغاء قتله، ومبيت علي على فراشه، ولحاقه ﷺ بالغار، ولما علم المشركون ذلك في الصباح اقتصوا أثره إلى الغار فرأوا على بابه نسيج العنكبوت فتركوه. ولكن هذه الرواية لا تصح للاحتجاج بها وهي "أجود ما روى في قصة نسيج العنكبوت على فم الغار" (٦).

(١) صحيح البخاري (فتح الباري ٢/ ١٨٤، ١٣/ ١٦٧).
(٢) فتح الباري ٧/ ٢٣٦.
(٣) صحيح البخاري (فتح الباري ٧/ ٢٣٠).
(٤) الأنفال ٣٠.
(٥) سيرة ابن هشام ١/ ٤٨٣ بسند صحيح إلى محمد بن كعب القرظي لكنه مرسل.
(٦) مسند أحمد ١/ ٣٤٨ بإسناد ضعيف لكنه صالح للاعتبار، وقد حسنه ابن كثير (البداية والنهاية ٣/ ١٧٩ وقال: وهو أجود ما روى في قصة نسج العنكبوت على فم الغار) وحسنه ابن حجر.

1 / 207