197

Al-Sīra al-nabawiyya al-ṣaḥīḥa: Muḥāwala li-taṭbīq qawāʿid al-muḥaddithīn fī naqd riwāyāt al-sīra al-nabawiyya

السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية

Publisher

مكتبة العلوم والحكم

Edition

السادسة

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Publisher Location

المدينة المنورة

قالت: فنزعوا خطام البعير من يده فأخذوني منه.
قالت: وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد رهط أبي سلمة.
قالوا: لا والله لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا.
قالت: فتجاذبوا ابني سلمة بينهم حتى خلعوا يده. وانطلق به بنو عبد الأسد، وحبسني بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة.
قالت: ففرق بيني وبين زوجي وبين ابني.
قالت: فكنت أخرج كل غداة فأجلس بالأبطح، فما أزال أبكي حتى أمسي، سنة أو قريبا منها. حتى مر بي رجل من بني عمي - أحد بني المغيرة - فرأى ما بي، فرحمني، فقال لبني المغيرة: ألا تخرجون هذه المسكينة فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها؟
قالت: فقالوا لي: الحقي بزوجك إن شئت.
قالت: وردَّ بنو عبد الأسد إليَّ عند ذلك ابني.
قالت: فارتحلت بعيري، ثم أخذت ابني فوضعته في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة. وما معي أحد من خلق الله.
قالت: فقلت: أتبلغُ بمن لقيت حتى أقدم على زوجي. حتى إذا كنتُ بالتنعيم لقيتُ عثمان بن طلحة بن أبي طلحة أخا بني عبد الدار، فقال لي: إلى أين يابنت أبي أميَّة؟
قالت فقلت: أريد زوجي بالمدينة.
قال: أو ما معك أحد؟
قالت فقلت: لا والله إلا الله وبنيَّ هذا.
قال: والله ما لك من مترك.
فأخذ بخطام البعير. فانطلق معي يهوي بي، فو الله ما صحبت رجلًا من العرب قط أرى أنه كان أكرم منه، كان إذا بلغ المنزل أناخ بي، ثم استأخر عني، حتى إذا نزلت عنه استأخر ببعيري فحط عنه، ثم قيَّده في الشجرة، ثم

1 / 203