355

Al-Jāmiʿ al-ṣaḥīḥ li-sīrat al-nabawiyya

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

Publisher

مكتبة ابن كثير

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

الكويت

الروماني إلا أن يؤكد صحة كل حكم يصدر بحكم السيف، ولم تكن هذه الإمبراطوريّة إلا صورة دكتاتورية عسكرية) (١)!
ولم يكن السجود للملوك نادرًا، فقد حكى أبو سفيان بن حرب في القصة التي رواها هرقل قيصر الروم حين بلغه كتاب رسول الله ﷺ يدعوه إلى الإسلام وفي آخره:
(فلما رأى هرقل نفرتهم، وأيس من الإيمان قال: ردّوهم عليّ، وقال: إني قلت مقالتي آنفًا أختبر بها شدّتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقل) (٢)!
أما الهند فقد بلغ فيها إهدار كرامة الإنسان وازدراء الطبقات التي اعتبرها الشعب الآري المحتل للبلاد، والقانون المدني الذي وضعه مشرعوه مخلوقًا خسيسًا، لا يتميز عن الحيوان الداجن إلا بأنه يمشي على اثنين، ويحمل صورة الآدمي، وإن كانوا سكان البلاد الأصلين .. بلغوا مبلغًا يصعب تصوره، فقد نص هذا القانون على أنه:
(إذا مد أحد من المنبوذين إلى برهمي يدًا أو عصا، ليبطش به، قطعت يده، وإذا رفسه في غضب فرعت رجله (٣)، وإذا ادعى أنه يعلمه سقي زيتًا فائرًا (٤)، وكفارة قتل الكلب، والقطة، والضفدع، والوزغ، والغراب، والبومة، ورجل من الطبقة المنبوذة سواء) (٥)!

(١) The Roman world، (London. ١٩٢٨) P. ٤١٨ .
(٢) انظر: البخاري: ١ - بدء الوحي (٧)، وكتابنا: (دفاع عن حديث فضائل أبي سفيان ﵁).
(٣) "منوشا ستر" الباب العاشر.
(٤) المرجع السابق.
(٥) D. C. Dutt Ancientindia، P. ٣٢٤، ٣٤٣ .

2 / 372