وكانت الاستجابة هي بعثة محمد خاتم النبيّين ﷺ بعد قرون وعمرون (١) .. بعثة رسول من ذريّة إبراهيم وإسماعيل يتلو عليهم آيات الله، ويعلمهم الكتاب والحكمة، ويطهرهم من الأرجاس والأدناس .. ولهذا الدعاء دلالته ووزنه فيما كان شجر بين أهل الكتاب والجماعة المسلمة من نزاع عنيف متعدد الأطراف، فإبراهيم وإسماعيل ﵉ قالا وهما يرفعان قواعد البيت باللسان الصريح: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ﴾!
وهما بهذا يقرران وراثة الأمة المسلمة لإمامة إبراهيم .. ووراثتهما للبيت الحرام سواء!
يروي الحاكم وغيره بسند صحيح عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم قالوا: يا رسول الله! أخبرنا عن نفسك؟ فقال: "دعوة أبي إِبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له بصرى، وبصرى من أرض الشام" (٢)!
(١) في ظلال القرآن: ١: ١١٥.
(٢) الحاكم: ٢: ٦٠٠ وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، والطبري: ١: ٥٥٦ ط. ثالثة، الحلبي ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م، وابن كثير: البداية: ٢: ٢٧٥ قال: قال ابن إسحاق: ثنا ثور ابن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أصحاب رسول الله ﷺ، أنهم قالوا له: أخبرنا عن نفسك؟ قال: "نعم، أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى ﵉، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج نها نور أضاءت له قصور الشام، واسترفعت في بني يعد بن بكر ... " الحديث. ثم قال: وهذا إسناد جيد قوي، وابن إسحاق قال: وحدثني ثور بن يزيد، عن بعض أهل العلم، ولا أحسب إلا خالد بن معدان الكلاعي، أن نفرًا من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا له: يا رسول الله! أخبرنا عن نفسك؟ قال: "نعم ... " الحديث: السيرة النبويّة: ابن هشام: ١: ٢١٩ - ٢٢٠ مكتبة المنار، الأردن، ط. أولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م، وأحمد عن أبي أمامة قال: قلت: يا =