هذا الأمر كان باقيًا إلى ظهور محمد ﷺ، وكانوا في أقطار العرب ذوي حصون وأملاك غير مطيعين لأحد، مثل يهود خيبر، وغيرهم، كما تشهد به التواريخ، وبعد ظهور محمد ﷺ ضربت عليهم الذلة والمسكنة، وصاروا في كل إقليم مطيعين للغير - فالأليق أن يكون المراد بـ (شيلوه) النبي ﷺ لا مسيح اليهود ولا عيسى ﵇!
وقد أطال صاحب المنار في النقل من الزبور والأناجيل مع التعليق (١)!
فليرجع إليه من شاء!
٦ - رواية البخاري وغيره لصفات النبي ﷺ في التوراة:
هذا، وقد روى البخاري وغيره عن عبد الله بن عمرو ﵄: أن هذه الآية التي في القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥)﴾ [الأحزاب]!
قال في التوراة: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وحرزًا للأميّين، أنت عبدي ورسولي، سميّتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب بالأسواق، ولا يدفع السيّئة بالسيّئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله، فيفتح بها أعينًا عميًا، وآذانًا صمًا، وقلوبًا غلفًا (٢)!
(١) انظر: المرجع السابق: ٢٦٥ - ٣٠٠.
(٢) البخاري: ٦٥ - التفسير (٤٨٣٨)، وانظر: الأدب المفرد (٢٤٦ - ٢٤٧)، والدارمي: ١: ٤ وما بعدها، والطبري في التفسير: ٩: ٨٣. ووقع فيه: عبد العزيز بن سلمة، وهو خطأ ناسخ أو طابع؛ لأنه عبد العزيز بن أبي سلمة، وأحمد ١٠: ١١٤ - ١١٦ (٦٦٢٢) تحقيق أحمد شاكر، وابن كثير في التفسير: ٣: ٤٩٦ - ٤٩٧ وزاد نسبته لابن أبي حاتم، والسيوطي =