266

Al-Jāmiʿ al-ṣaḥīḥ li-sīrat al-nabawiyya

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

Publisher

مكتبة ابن كثير

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

الكويت

١١ - ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾:
وإذا كانت الصحف السابقة لم يتكفّل الله بحفظها -كما عرفنا- وأنه قد ثبت التحريف تاريخيًّا وتواتر، وأقرت به الأمم والطوائف انتي نزلت فيها هذه الصحف، وأن هناك شواهد كثيرة على ذلك، فإن منهجيّة البحث تدفعنا إلى بيان السر في ذلك، وأن الله ﷿ قد تكفل بحفظ القرآن الكريم:
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ [الحجر]!
والسر في هذه التفرقة أن سائر الكتب السماوية جيء بها على التوقيت لا التأبيد (١)، وأن هذا القرآن الكريم جيء به مصدقًا لما بين يديه من الكتب ومهيمنًا عليها، فكان جامعًا لما فيها من الحقائق الثابتة، زائدًا عليها بما شاء الله زيادته، وسادًّا مسدّها، ولم يكن شيء منها ليسدَّ مسدّه، فقضى الله أن يبقى حجة إلى قيام الساعة، وإذا قضى الله أمرًا يسر له أسبابه، وهو العليم الحكيم!
وهنا نبصر القرآن الكريم يختلف كل الاختلاف عن جميع الكتب السماوية، وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه:
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ [فصلت]!
ونبصر الحديث عن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم (٢)، ولا يذكر ماذا هم، ولا ماذا سيقع لهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾!

(١) النبأ العظيم: نظرات جديدة في القرآن: دكتور محمد عبد الله دراز: ١٣ ط. ثانية، ١٣٩٠ هـ ١٩٧٠ م.
(٢) في ظلال القرآن: ٥: ٣١٢٦ بتصرف.

2 / 281