296

Al-ʿarab fī Ṣiqiliyya

العرب في صقلية

Publisher

دار الثقافة

Edition

الأولى

Publication Year

١٩٧٥

Publisher Location

بيروت - لبنان

الصحيحين من داره؟ هل رأيت مسلمًا يخرج الصحيحين من داره؟ " وظل يردد ذلك أمام الحاضرين حتى شعر ذلك التلميذ بالندم الشديد (١) . وهكذا تلمس هذا الازدواج في النفس الواحدة وتراها مقلبة بين التساهل والتشدد.
٢
- صقلية ملتقى شعوب لا وطن شعب وأثر ذلك في الشعر
وأهم حقيقة ذات أثر في تكوين الشخصية الصقلية أن صقلية جزيرة في البحر وأنها في ذلك الموقع المتوسط ملتقى يجتمع فيه المسافرون، ويقف عنده المتحاربون، يوم أن كان البحر المتوسط مسرحًا للحضارات وطريقًا للحركات التجارية. فهذا الموقع هو الذي منح صقلية هذا اللون من التاريخ - أي تاريخ جزيرة يتعاقب عليها الغالبون أصحاب السيادة في البحر المتوسط، ولكنها لم تفقد أبدًا الروح التي كانت تدفعها إلى الاستقلال حتى لحظ أحد المؤرخين المسلمين أنها لم تزل في يد متملك لا يطيع من حوله من الملوك (٢)، غير أن هذه المحاولات كانت دائمًا فردية لا تنبثق من نفسية الشعب الصقلي - إذا صح أنه كان هناك مثل هذا الشعب. يقول المؤرخ فريمان: " ولما كانت ملتقى الشعوب وميدانًا للصراع فيما بينها لم تستطع أن تكون وطنًا ومهدًا لشعب واحد؟ ومن ثم لم يتكون فيها شعب صقلي " (٣) وفي هذا القول قسط كبير من الحق، وإن كنت لا آخذه على علاته، فأن الروح الوطنية في آخر العصر الإسلامي كانت قد نمت قليلًا، ولو استمر بها الحال لكان هنالك الشعب الصقلي الذي يشعر أنه ابن صقلية، ولكن الظروف لم تمهل هذه الروح طويلا فلم يطل تمتعها بالحياة - نعم

(١) السلفي ٢/ ٤١٦.
(٢) المكتبة: ١١٥.
(٣) Freeman؛ Hist، of Sicily، vol. I، P. ٤.

1 / 305