وقال حاتم بن عدي:
وليس بهياب إذا شد رحله ... يقول عداني اليوم واق وحاتم
ولكنه يمضي على ذاك مقدمًا ... إذا صد تلك الهناة الْخُثَارم
وقال علقمة الفحل:
ومن تعرض للغربان يزجرها ... وعلى سلامته لا بد مشئوم
سفر الرجل وطول غيبته
إذا اقتعد الرجل راحلته، وابتدأ ارتحاله، فإن كان بغيضًا إلى المرأة عمدت إلى النار فأوقدتها، حتى تحول دون مآبه إليها. وإن كان عزيزًا عليها قبضت من مواطئ قدميه واحتفظت بها، فذلك أسرع لعودته قال قائل:
قالت له واقتبضت من أثره ... يا ربَّ أنت جاره في سفره
وقالت امرأة:
أخذت ترابًا من مواطئ رجله ... غداة غدا حتى يؤوب مُسَلَّما
فإن طالت غيبته، وخَفي عليها خبره ... جاءت إلى بئر عادية مظلمة بعيدة الغور
فنادت فيها. يافلان؛ أو ياأبا فلان، فإن سمهت بعد ذلك صوتا علمته حيًاّ وإلا فهو مائت. وللرجال نصيبهم من هذا الخيال. قال قائلهم:
دعوت أبا المغوار في الحفر دعوة ... فما آض صوتي بالذي كنت داعيا
أظن أبا المغوار في قعر مظلم ... تُمِرُّ عليه الذارياتُ السوافيا