عملًا بالتشهي، وقولًا بمحض الرأي العاري عن الدليل الشرعي، بل حاولوا بيان أن القول به قول بالدليل الشرعي، وإليك أهم التعريفات الدالة على ذلك:
١ - ما نقله السعد عن الكرخي حيث قال: "إنه العدول في مسألة عن مثل ما حكم به في نظائرها إلا خلافه بوجه هو أقوى"١ يقتضي العدول عن الأول.
٢ - قال السرخسي: "الاستحسان في الحقيقة قياسان: أحدهما جلي ضعيف الأثر، فيسمى قياسًاَ، والآخر خفي قوي الأثر، فيسمى استحسانًا أي قياسًا مستحسنًا، فالترجيح بالأثر لا بالخفاء والظهور".
ويقول: "كان شيخنا يقول: الاستحسان ترك القياس، والأخذ بما هو أوفق للناس" وقيل: الاستحسان طلب السهولة في الأحكام فيما يبتلى فيه الخاص والعام.
وقيل الأخذ بالسعة، وابتغاء الدعة، وقيل الأخذ بالسماحة وابتغاء ما فيه الراحة.
وحاصل هذه العبارات أنه ترك العسر لليسر وهو أصل في الدين قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ ٢، وقال ﷺ: "خير دينكم اليسر" ٣.
وبيان هذا أن المرأة عورة من قرنها إلى قدمها، وهو القياس الظاهر، وإليه أشار رسول الله ﷺ فقال: "المرأة عورة مستورة" ٤ ثم أُبيح به النظر إلى بعض المواضع منها للحاجة والضرورة، فكان ذلك استحسانًا لكونه أرفق بالناس"٥.
١ انظر: التلويح ٢/٨١.
٢ سورة البقرة آية: ١٨٥.
٣ لفظ البخاري: "أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة" رواه تعليقًا، ثم ساق بسنده عن أبي هريرة ﵁ "إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه" الحديث.
انظر: البخاري ١/١٧، ٦٣.
٤ انظر: الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي ٤/٣٣٧.
٥ انظر: المبسوط ١٠/١٤٥ ط الأولى، مطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٢٦هـ.