295

Al-waṣf al-munāsib li-sharʿ al-ḥukm

الوصف المناسب لشرع الحكم

Publisher

عمادة البحث العلمي،بالجامعة الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٥هـ

Publisher Location

بالمدينة المنورة

ولقد لخص الغزالي هذا الدليل وذكر اعتراضًا أورد القاضي على ما استدل به من استرسال الصحابة في إعطاء كل حادثة حكمًا الخ، وأجاب عنه بما نصه: قال: "لعلهم كانوا يعتمدون معاني يعلمون أن أصول الشريعة تشهد لها، وإن كان لا يعينونها، كالفقيه يتمسك في شأن المثقل بقاعدة الزجر، فلا يحتاج إلى تعيين أصل".
ثم قال جوابًا عنه: "والذي نختاره أن هذا في مظنة الاحتمال، والاحتكام عليهم بعد تمادي الزمان لا معنى له"١.
الدليل الخامس: "أن معاذ بن جبل٢ ﵁ قال: "اجتهد رأيي حيث قال له رسول الله ﷺ "فإن عدمت النص" ٣ فأثنى عليه رسول الله ﷺ، وإعدام نص يشعر بإعوازه، وإعوازه المفهوم عنه واجتهاد الرأي مشعر باتباع قضية النظر في المصلحة، ولم يكلفه الشارع ملاحظة النصوص معه"٤.
فدل هذا على أن النبي ﷺ أقر معاذًا على الاجتهاد وأثنى عليه، والاجتهاد الذي أقره عليه وأثنى عليه بسببه أعم من أن يكون قياس نظير، فهو كما يكون كذلك، يكون بتطبيق مقاصد الشريعة واعتبار كل ما دلت النصوص على اعتباره في الجملة، وهذا هو الاستدلال المرسل، ويدل لهذا قول الغزالي واجتهاد الرأي مشعر باتباع قضية النظر في المصلحة، ولم يكلفه الشارع ملاحظة النصوص".

١ انظر: المنخول ص ٣٥٧-٣٥٨.
٢ هو: معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصار الخزرجي، أبو عبد الرحمن صاحب رسول الله ﷺ، شهد بدرًا والعقبة، والمشاهد كلها، وأمره النبي ﷺ على اليمن، ومناقبه كثيرة جدًا، قدم من اليمن في خلافة أبي بكر، وكانت وفاته بالطاعون في الشام سنة ١٧، أو ١٨هـ.
انظر: الاستيعاب بذيل الإصابة ١٠/١٠٤ فما بعدها، وتذكرة الحفاظ للذهبي ١/١٩ فما بعدها.
٣ لفظ الحديث كما في أبي داود ٢/٢٧٢: (أن رسول الله ﷺ لما أراد أن يبعث معاذ إلى اليمن، قال له: "كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ " قال: أقضي بكتاب الله، قال: "فإن لم تجد في كتاب الله؟ " قال: فبسنة رسول الله ﷺ، قال: "فإن لم تجد بسنة رسول الله ﷺ ولا في كتاب الله؟ " قال: اجتهد رأيي ولا آلو، فضرب رسول الله ﷺ صدره، وقال: "الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضى رسول الله".
٤ انظر: المنخول ص ٣٥٨.

1 / 314