292

Al-waṣf al-munāsib li-sharʿ al-ḥukm

الوصف المناسب لشرع الحكم

Publisher

عمادة البحث العلمي،بالجامعة الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٥هـ

Publisher Location

بالمدينة المنورة

قال: إنا نعلم قطعًا أنه لا تخلو واقعة عن حكم الله تعالى معزو إلى شريعة محمد ﷺ على ما سنقرر في كتاب الفتوى - والذي يقع به الاستقلال هاهنا هو أن الأئمة السابقين لم يخلوا واقعة على كثرة المسائل وازدحام الأقضية والفتاوى - عن حكم الله تعالى، ولو كان ذلك ممكنًا لكانت تقع، وذلك مقطوع به أخذًا من مقتضى العادة، وعلى هذا علمنا بأنهم ﵃ استرسلوا في بناء الأحكام استرسال واثق بانبساطها على الوقائع، متصد لإثباتها فيما يعن ويسنح متشوف إلى ما سيقع ولا يخفى على المنصف أنهم ما كانوا يفتون فتوى من تنقسم الوقائع عنده إلى: ما يعرى عن حكم الله، وإلى ما لا يعرى عنه، فإذا تبين بنينا عليه المطلوب، وقلنا: لو انحصرت مآخذ الأحكام في المنصوصات والمعاني المستثارة منها، لما اتسع باب الاجتهاد فإن المنصوصات ومعانيها المعزوة إليها لا تقع في متسع الشريعة غرفة من بحر، ولو لم يتمسك الماضون بمعان في وقائع لم يعهد أمثالها، لكان وقوفهم عن الحكم يزيد على جريانهم، وهذا إذا صادف تقريرًا لم يبق بمنكري الاستدلال مضطربًا، ثم عضد الشافعي هذا بأن قال: من سبر أحوال الصحابة ﵃ وهم القدوة والأسوة في النظر، لم ير لواحد منهم في مجالس الاستشوار تمهيد أصل، أو استثارة معنى ثم بناء الواقعة عليه، ولكنهم يخوضون في وجوه الرأي من غير التفات إلى الأصول كانت أو لم تكن، فإذا ثبت اتساع الاجتهاد واستحال حصر ما اتسع منه في المنصوصات، وانضم إليه عدم احتفال علماء الصحابة بتطلب الأصول - أرشد مجموع ذلك إلى القول بالاستدلال.
ثم قال: ومما يتمسك به الشافعي ﵁ أن يقول: إذا استندت المعاني إلى الأصول فالتمسك بها جائز وليست الأصول وأحكامها حججًا، وإنما الحجج في المعنى، ثم المعنى لا يدل بنفسه حتى يثبت بطريق إثباته وأعيان المعاني ليست منصوصة وهي المتعلق، فقد خرجت المعاني عن ضبط النصوص وهي متعلق النظر والاجتهاد، ولا حجة في انتصابها لا تمسك الصحابة ﵃

1 / 311