281

Al-waṣf al-munāsib li-sharʿ al-ḥukm

الوصف المناسب لشرع الحكم

Publisher

عمادة البحث العلمي،بالجامعة الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٥هـ

Publisher Location

بالمدينة المنورة

ووجه الإلزام في كون التمسك بالمناسب المرسل يقتضي إثبات شرع جديد من ثلاثة أوجه:
١ - إن اعتباره يؤدي إلى أن تكون الشريعة فوضى يتجاذبها العقلاء بحسب ظنونهم من غير التفات إلى ما جاء به النبي ﷺ، وكل ما لا يلتفت فيه إلى ما جاء به النبي ﷺ فهو إحداث لشرع جديد.
وجه ذلك أن الوصف المرسل هو ما لم يشهد له الشرع باعتبار ولا إلغاء، فالعامل بمقتضى ذلك ليس له مستند سوى الظن، والعمل بالظن المجرد عن الدليل فيه التفات عن الشرع، ثم هو يؤدي إلى إحداث شرع جديد، وإحداث شرع جديد باطل، فالتمسك بالوصف المناسب المرسل باطل.
٢ - إن المعتبر للوصف المرسل إن لاحظ مصالح الشريعة فهذا صحيح مسلم به، وإن أضرب عنها بأن لم يلاحظها، فهو منشئ لشرع جديد، ولا شرع بعد رسول الله ﷺ؛ لأنه خاتم الأنبياء، فالعامل بالوصف المرسل غير ملاحظ للشريعة، وإنما هو عامل بشرع جديد، ولا شرع بعد رسول الله ﷺ.
٣ - إن اعتبار الوصف المناسب يقتضي تغيير الأحكام عند تبدل الأشخاص والأماكن والأزمنة، لأن المصلحة تختلف باختلاف الأشخاص، فما يكون مصلحة لشخص، يكون مفسدة لغيره، وكذلك ما يكون مصلحة في زمن يكون مفسدة في زمن آخر، وكذلك الأمكنة، وتغيير الأحكام باعتبار ذلك يؤدي إلى تغيير الشرع، وإثبات شرع جديد، وإثبات شرع جديد باطل.
وظاهر من الأوجه الثلاثة أنها ترجع إلى شيء واحد هو إحداث شرع جديد بسبب اعتبار الوصف المناسب المرسل١.
وأجيب عنه بمنع الملازمة بين اعتبار الوصف المناسب المرسل وبين إحداث شرع جديد بالهوى من غير التفات إلى نصوص الشرع، لأن من اعتبر الوصف المرسل لم يكن مستقلًا بحكمه به من غير التفات إلى الشرع مطلقًا؛ لأنه وإن لم

١ انظر رأي الأصوليين في المصالح المرسلة والاستحسان من حيث الحجية ... ص ١٩٢.

1 / 300