ومنها ما ذكره الحافظ ابن حجر١ في شرحه لحديث الإفك في كتابه فتح الباري أن بعض أصحاب رسول الله ﷺ انتهر بريرة٢ حين سألها النبي ﷺ عن عائشة٣ ﵂، فذكرت أنها ما علمت فيها إلا خيرًا، وفي رواية قال لعلي٤ شأنك بالجارية فسألها علي وتوعدها فلم تخبره إلا بخير، ثم ضربها وسألها، فقالت: والله ما علمت على عائشة سوءًا"٥.
١ هو: أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد شهاب الدين أبو الفضل الشهير بابن حجر الكناني، العسقلاني المصري، شيخ الإسلام، وعلم الأعلام أمير المؤمنين في الحديث حافظ عصره، الشافعي الفقيه، ولد سنة ٧٧٣هـ توفي والده وهو صغير فتربى في حضانة أحد أوصياء أبيه، وحفظ القرآن وسمع الحديث بمصر، وغيرها ودرس حتى برع في العلم، وتولى التدريس والقضاء والتصنيف، له مؤلفات نفيسة منها فتح الباري، وتهذيب تهذيب الكمال، وتقريب التهذيب وغيرها. توفي سنة ٨٥٢هـ.
انظر: شذرات الذهب ٧/٢٧٠ فما بعدها، ومقدمة الإصابة ١/ص فما بعدها.
٢ هي مولاة عائشة أم المؤمنين بنت أبي بكر الصديق ﵃، قيل: كانت لناس من الأنصار كما وقع عند أبي نعيم، وقيل: لناس من بني هلال كما قال ابن عبد البر، وكانت تخدم عائشة قبل أن تعتق كما جاء في حديث الإفك، وعاشت إلى خلافة معاوية ﵁.
انظر: فتح الباري ٥/١٨٨، الإصابة ١٢/١٥٧.
٣ هي: عائشة أم المؤمنين بنت أبي بكر الصديقة بنت الصديق ﵄، وحبيبة رسول الله ﷺ، وأحب نسائه إليه، من أكبر فقهاء الصحابة، ولدت قبل الهجرة بنحو ثمان سنين، وتزوجها رسول الله وهي بنت ست سنين، ودخل بها وعمرها تسع سنين، بعد غزوة بدر، وكانت محل السؤال والفتيا من أصحاب رسول الله ﷺ فيما أشكل عليهم من أمور الدين، وتوفي عنها وعمرها نحو ثماني عشرة سنة، توفيت ﵂ سنة ٥٧هـ وقيل ٥٨هـ ومآثرها كثيرة.
انظر: الإصابة ١٣/٣٨ فما بعدها، وتذكرة الحفاظ ١/٢٧ فما بعدها، وفتح الباري ٧/١٠٦ فما بعدها ٢٢٣-٢٢٤.
٤ هو الخليفة الرابع علي بن أبي طالب بن هشام القرشي الهاشمي ابن عم رسول الله ﷺ وختنه على ابنته فاطمة الزهراء، المكنى بأبي الحسن، أول من آمن من الرجال برسول الله ﷺ، وأول من صلى معه وصاحب لوائه يوم خيبر، وأحد من غسل رسول الله ﷺ، شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ إلا غزوة تبوك، فإنه خلفه رسول الله ﷺ على المدينة وعلى عياله، بويع بالخلافة بعد مقتل عثمان ﵁ من جميع المهاجرين والأنصار إلا نفرًا فلم يهجهم، وقتل في رمضان سنة ٤٠هـ ومآثره كثيرة جدًا.
انظر: الاستيعاب ٨/١٣١ فما بعدها، تذكرة الحفاظ ١/١٠ فما بعدها، وفتح الباري ٧/٧٠ فما بعدها، والأعلام ٥/١٠٧ فما بعدها.
٥ انظر: فتح الباري ٨/٤٦٩، وحديث الإفك في البخاري في نفس المجلد ٤٥٨ فما بعدها.