251

Al-waṣf al-munāsib li-sharʿ al-ḥukm

الوصف المناسب لشرع الحكم

Publisher

عمادة البحث العلمي،بالجامعة الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٥هـ

Publisher Location

بالمدينة المنورة

المفروضة جزئية خاصة، والأعم لا أشعار له بالأخص، فالشرع وإن اعتبر كلي المصلحة من أين يعلم اعتباره لهذه المصلحة الجزئية المتنازع فيها؟ "١.
"ومعنى هذا الاعتراض أن الأدلة قامت على أن المصلحة العامة تقدم على الخاصة مثلًا، وذلك في منع بيع الحاضر للبادي، رعاية لمصلحة أهل السوق.
وكذلك المنع من تلقي الركبان لمصلحة أهل الحضر، وغير ذلك من الجزئيات التي تفيد أن تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة مقصود للشارع.
فإذا منعنا مسلمًا من إقامة مصنع في جهة آهلة بالسكان، وفرضنا عليه قيودًا معينة في استعمال ملكه مراعاة لمصلحة الجماعة، فكيف نعرف أن الشارع قصد تقديم مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد في صورة المنع من بناء المصنع، أو تقييد البناء؟ "٢.
أجاب عنه "بأن الأصل الكلي إذا انتظم في الاستقراء يكون كليًا جاريًا مجرى العموم في الأفراد"٣.
ثم يوضح الشاطبي هذا المعنى بقوله: "أن المجتهد إذا استقرى معنى عامًا من أدلة خاصة، وأطرد له ذلك المعنى، لم يفتقر بعد ذلك إلى دليل خاص على خصوص نازلة تعن، بل يحكم عليها إن كانت خاصة بالدخول تحت عموم المعنى المستقرى من غير اعتبار بقياس أو غيره، إذ صار ما استقرى من عموم المعنى كالمنصوص بصيغة عامة، فكيف يحتاج مع ذلك إلى صيغة خاصة"٤.
فالمصلحة المرسلة باعتبارها أصلًا كليًا عامًا استفيد من استقراء نصوص الشريعة.

١ انظر: الموافقات ١/٤٠-٤١.
٢ انظر: نظرية المصلحة في الفقه الإسلامي ص ٥٧.
٣ انظر: الموافقات ١/٤١.
٤ انظر: الموافقات ٣/٣٠٤.

1 / 269