المذهب الخامس: اعتباره بشرط المناسبة مطلقًا سواء عارضت المصلحة نصًا أو إجماعًا وبه قال الطوفي١.
هذه هي المذاهب التي ذكرها جمهور الأصوليين، ونسبوها لأصحابها تفصيلًا، غير أن بعض أئمة الأصوليين نسب القول باعتبار المناسب المرسل لجميع المذاهب إجمالًا من غير تفصيل، وقالوا: إن ذلك هو الحق.
وممن صرح بذلك القرافي فإنه قال في التنقيح: "المصلحة المرسلة عند التحقيق عامة في جميع المذاهب"٢.
وقال في شرح التنقيح: "وأما المصلحة المرسلة، فالمنقول أنها خاصة بنا، وإذا افتقدت المذاهب وجدتهم إذا قاسوا وجمعوا، وفرقوا بين مسألتين لا يطلبون شاهدًا بالاعتبار لذلك المعنى الذي به جمعوا وفرقوا، بل يكتفون بمطل المناسبة، وهذا هو المصلحة المرسلة، فهي حينئذ في جميع المذاهب"٣.
فكلام القرافي ﵀ هنا ظاهر في أن جميع المذاهب التي تأخذ بالقياس اعتبرت المصلحة المرسلة، وظاهر في أنهم لا يتقيدون في الأخذ بها بأي قيد سوى المناسبة.
ونقل الشوكاني٤ عن ابن دقيق العيد٥ أنه قال: "الذي لا شك فيه أن
١ انظر: أسباب اختلاف الفقهاء ص ٤٦٦.
٢ انظر: تنقيح الفصول مع شرحه ص ٣٩٣.
٣ انظر: شرح تنقيح الفصول ص ٣٩٤.
٤ هو: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني الصنعاني، اليمني الفقيه المحدث الأصولي النظار، عرف بالإمام المجتهد، ولد بصنعاء سنة ١١٧٢هـ، كان فريد عصره ونادرة دهره، له مؤلفات في التفسير والحديث وأصول الفقه وغيرها، له في الأصول إرشاد الفحول، توفي سنة ١٢٥٠هـ وقيل ١٢٥٥هـ.
انظر: الفتح المبين ٣/١٤٤ فما بعدها.
٥ هو: محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن أبي الطاعة القشيري أبو الفتح، تقي الدين المالكي ثم الشافعي، كان للعلوم جامعًا، وفي الفنون بارعًا حسن الاستنباط للمعاني من الكتاب والسنة، له مؤلفات منها أحكام الأحكام في الحديث والإلمام في أحاديث الأحكام، وشرح مقدمة الطرزي في أصول الفقه وغيرها، ولد سنة (٦٢٥هـ) وتوفي سنة (٧٠٢هـ) .
انظر: شذرات الذهب ٦/ ٥، ٦، والأعلام للزركلي ٧/١٧٣-١٧٤.