لوقاعه جارية له في نهار رمضان مع قدرته على الإعتاق معللًا ذلك بأنه أبلغ في زجره عن العودة.
وفي تعليق شيخي الدكتور عثمان مريزيق ﵀ على القياس أن الإنكار على يحيى بن يحيى، لا يصح، لأن مذهب الإمام مالك ﵀ في كفارة الجماع في نهار رمضان على التخيير بين خصالها كما تقدم، فأية واحدة منها فعلها أجزأته، وعلى تسليم أنها على الترتيب، فلا وجه للإنكار أيضًا، ففي إحدى الروايتين عن يحيى أنه اعتبره فقيرًا لما عليه من تبعات المسلمين، وعلى هذا فهو غير واجد للإعتاق، كما فعل من قبله عيسى بن ماهان١، حين أفتى والي خراسان بذلك، فلم ينكر عليه.
فيحيى إذن لم يعتبر وصفًا ألغاه الشارع، وإنما اعتبره وصفًا اعتبره الشارع، وهو انتهاك حرمة شهر رمضان، والله أعلم٢.
ومثال ملائم المرسل أن يتترس الكفار الصائلون بأسارى المسلمين إذا علم أنهم لم يرموهم استأصلوا المسلمين المتترس بهم وغيرهم، وإن رموا اندفعوا قطعًا، بخلاف أهل قلعة تترسوا بمسلمين، فإن فتحها ليس في محل الضرورة٣، وسيأتي لهذا زيادة إيضاح في محله إن شاء الله تعالى.
أما غريب المرسل، فلم أر له مثالًا إلا على ما ذكره السعد في حاشيته على
١ عيسى بن ماهان، أبو جعفر الرازي، عالم الريّ، ولد في حدود التسعين في حياة بقايا الصحابة، حدث عن عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار وقتادة والربيع وغيرهم، وحدث عنه ابنه عبد الله وأبو أحمد الزبيري وخلف بن الوليد ويحيى بن أبي بكير وغيرهم، وثقه ابن معين، وقال أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما ليس بالقوي، توفي حدود ١٦٠هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء ٧/٣٤٦ فما بعدها.
٢ انظر: تعليقات الدكتور عثمان مريزيق على القياس.
٣ انظر: العضد ٢/٢٤٢.