المبحث الثالث
جهوده في تقرير الإيمان بالرسل
تمهيد
في تعريف النبي والفرق بينه وبين الرسول والحكمة من إرسال الرسل
يعرف الشيخ ﵀ النبيّ فيقول: "النبيّ: مشتق من النبأ، بمعنى: الخبر، فإن كان المراد أنه يخبر أمته بما أوْحى الله إليه، فهو فعيل، بمعنى: فاعل، وإن كان المراد أن الله يخبره بما يوحي إليه، فهو فعيل، بمعنى: مفعول، ويصحّ أن يكون مأخوذًا من النَّبء (بالهمزة وسكون الباء)، أو النبوة، أو النباوة (بالواو)، وكلها بمعنى: الارتفاع والظهور، وذلك لرفعة قدر النبي، وظهور شأنه، وعلوّ منزلته" (١).
النبي لغة: مأخوذ من (النبأ) بمعنى الخبر، أو (النَّبَاوَة) أو (النَّبْوَة) بمعنى العلو والرفعة (٢).
والربط بين النبي والمعنى اللغوي واضح ذلك أن النبي ذو رفعة وقدر عظيم في الدنيا والآخرة، فالأنبياء كما هو معلوم أشرف خلق الله وهم الأعلام التي يهتدي بها العباد فيما يكون فيه صلاح دينهم ودنياهم (٣).
والرسول لغة: مأخوذ من (الإرسال) بمعنى البعث والتوجيه، يقال، أرسلت فلانًا في رسالة: أي بعثته، فهو مرسل ورسول؛ ويجمع الرسول على أرْسُل، ورُسُل ورُسْل، ورُسَلاَءَ، وسُمُّوا الرُّسُل بذلك لأنهم مبعوثون وموجهون من قبل الله ﷿، لتبليغ الخلق أمر الله ووحْيه (٤).
(١) مذكرة التوحيد (ص ٤٥).
(٢) ينظر: تهذيب اللغة (٤/ ٣٤٨٩)، معجم مقاييس اللغة (ص ١٠٠٩)، الصحاح (١/ ٧٤)، لسان العرب (١/ ١٦٢)، القاموس المحيط (ص ١٧٢٢).
(٣) ينظر: المصباح المنير للفيومي (٢/ ٥٩١).
(٤) ينظر: تهذيب اللغة (٢/ ١٤٠٧)، معجم مقاييس اللغة (ص ٤٠٢)، الصحاح (٤/ ١٧٠٨)، لسان العرب (١١/ ٢٨٣)، القاموس المحيط (ص ١٣٠٠).